الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 65

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 65

الوقفة (65) : مناقشة الدكتوراه في التربية

 في شهر ربيع الأول من عام 1424هـ تقرر موعد المناقشة لبحث الدكتوراه في التربية الذي تقدمت به لكلية العلوم الإجتماعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، وقد أختير سعادة الأستاذ الدكتور سليمان السليمان مناقشًا خارجيًا من كلية المعلمين بالرياض وأختير معالي الأستاذ الدكتور عبدالله الموسى مناقشًا داخليًا عميد كلية الحاسب آنذاك في الجامعة ، ووزعت بطاقات الدعوة لحضور المناقشة بين الزملاء الباحثين وزملاء العمل وبعض الأقارب ، ولبى الدعوة عدد ممن تلقوا الدعوة الخاصة وكثير ممن اطلعوا على إعلانات المناقشة في الكلية وفي عمادة الدراسات العليا بالجامعة ، وقد أعددت ملخصًا للبحث مصحوبًا بسيرة الباحث الذاتية لتوزيعه على الحضور وجد قبولا عند البعض ممن وجد فيه تطويرا لما هو متبع في الكثير من الجامعات المحلية ، وقد نقلت هذا الأسلوب من الأسلوب المماثل له المتبع في أكاديمية روسيا للعلوم وطبقته عند مناقشتي لدكتوراه الفلسفة في التاريخ التي حصلت عليها بإجماع الأصوات مع التوصية بطباعة البحث قبل عامين من مناقشتي للدكتوراه في التربية .

وبعد انتهاء وقت المناقشة المعتاد اجتمعت لجنة المناقشة لتقرير نتيجة الباحث وبعد برهة من الزمن عادت لإعلان النتيجة بمنح الباحث درجة الدكتوراه في التربية تخصص المناهج وطرق التدريس مع مرتبة الشرف الثانية ولله الحمد على ما تفضل به علي وجاد ، ورغم أنني كنت أتوقع التوصية بطباعة البحث لما تميز به من تفرد ولما له من أهمية بالغة في الميدان التربوي في الوقت الذي نشأت فيه حركة تطوير نشطة في وزارة التربية والتعليم وفي كليات المعلمين عندما كانت تتبع لوزارة التربية والتعليم ، وقد عبر أكثر من خبير بأن البحث من الأهمية بمكان بما يستحق فعلا مثل هذا القرار للجنة المناقشة ، وقد قدرت تقدير اللجنة ولا زلت أقدره فهي وجهات نظر على الباحثين احترامها ، وقد قمت بطباعة البحث وتوزيعه وإيداعه في المكتبة الوطنية وفي الكثير من المكتبات العامة والمكتبات الجامعية وتحقق الهدف بجهودي الذاتية وبتعاون سعادة الأخ الشيخ جمعان بن حسن الزهراني أحد رجال الأعمال في المدينة المنورة الذي طبعت الطبعة الأولى من البحث في كتاب بعنوان ” تطوير برامج إعداد المعلمين في ضوء كفايات التدريس ” في عام 1431هـ على نفقته الخاصة جعلها الله في موازين حسناته وأعماله الصالحة ، ولنفاد الطبعة الأولى من الكتاب قمت بنشر ملخصه ورابط تحميله في موقعي الإليكتروني المطور مع مجموعة من مؤلفاتي التي تتوافر لها نسخ إليكترونية متيحًا لزوار الموقع الإليكتروني الاطلاع على محتويات المؤلفات أوتحميل نسخها الإليكترونية راجيًا في ذلك الأجر والثواب من العليم الخبير ، وأدعو الله تعالى أن يجعلها من العلم النافع وأن ينفع بها الأمة والوطن وطلاب العلم في العالمين .

وقد وفيت بإذن الله تعالى بالوعد الذي قطعته على نفسي أمام معالي الدكتور خضر القرشي حيث أنهيت مناقشة البحث قبل نفاد العام الثاني من التفرغ للدراسة الصادر قراره بثلاث سنوات ، وكان بعض الزملاء ممن لم يعلموا بوعدي لمعاليه ينصحونني بتأجيل المناقشة إلى نهاية مدة التفرغ للدراسة والانتفاع بالوقت المتبقي في نشاطات شخصية كحال الكثيرين من المتفرغين ، ولكنهم كانوا يقدرون قراري عندما يعلمون بوعدي ، وخلال الأشهر الثلاثة التي تلت المناقشة أنهيت جميع الإجراءات المطلوبة للحصول على وثيقة التخرج ، وعدت بعدها إلى الوزارة لمباشرة عملي السابق مستشارًا لوكيل الوزارة للتعليم في الوقت الذي حدثت فيه تغيرات في المناصب بعد دمج تعليم البنات في وزارة التربية والتعليم ، حيث عين معالي الدكتور خضر القرشي نائبًا للوزير لتعليم البنات ، وكلف سعادة الأخ الدكتور خالد العواد وكيلا للتعليم للبنين.

لقد رزقت في شهر صفر من عام 1424هـ نفس العام الذي منحت فيه درجة الدكتوراه في التربية بآخر أولادي حفظه الله الابن العزيز رائد بن سعود الذي تعلق كثيرًا بمدينة الرياض ولا نكاد نغادرها إلى موقع آخر داخل المملكة أو خارجها إلى ويزيد حنينه للعودة إليها فسبحان الله الذي أودع فيه ذلك الشعور تجاه مدينة الرياض ، وقد كان ذلك العام عام خير وبركة بما رزقني الله فيه من إنجاز مشروع الدكتوراه وبما وهبني فيه من الولد ، وسيظل ذلك العام له ذكرى خاصة لنجاحي بإذن الله في تحقيق الهدف الذي كان يراودني تحقيقه منذ أن نلت درجة البكالوريوس في عام 1402هـ ، وقد جالدت وجاهدت كثيرًا للحصول عليه وكنت أتحمل الكثير من المشقات في سبيل تحقيقه ، ولا أنسى أنني رغم حصولي على الدكتوراه من أكاديمية روسيا للعلوم ظل حلمي في الحصول على الدكتوراه من إحدى الجامعات بوطني العزيز قائمًا إلى أن وفقني الله إلى تحقيقه وكان مدخل تغيير في تسنمي للمناصب القيادية العليا في وزارة التربية والتعليم بعد ذلك .

ولعلي في هذه الوقفه أشير إلى أهمية الوفاء بالوعد متى ما قطعه المرء على نفسه فهو صفة المؤمنين بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، فعلى الرغم من التغير الذي حصل في وزارة التربية والتعليم للقيادات إلا أنني بقيت على الوعد الذي قطعته على نفسي مراقبًا الله تبارك وتعالى الذي شهد على وعدي ، ولم ألتفت إلى إملاءات الشيطان في كثير من الأوقات بأهمية الاستفادة من وضع التغييرات في إطالة أمد التفرغ للدراسة وأنه حق مكتسب يجب استيفاؤه ، وكنت كلما لاحت لي رغبة أو سمعت اقتراحا من زميل جاهل بوعدي أتخيل وعدي الذي قطعته على نفسي وموقفي بين يدي الله تبارك وتعالى وحجتي الواهية إذا ما نكثت بوعدي فأعود مستعيذا من الشيطان ذاكرًا الله كثيرا متمسكا بما وعدت به باذلا الوسع والطاقة في سبيل الوفاء به ، وقد أكرمني الله بما أخلصت فيه ابتغاء مرضاته.

ونصيحتي لكل من وعد أو عاهد عهدًا وأشهد الله عليه ألا يلتفت إلى المثبطات والمعوقات والإملاءات الشيطانية وليعقد العزم على الوفاء مستعينًا بالله العليم وسيجعل الله له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، وعلى الباحثين عن النماء والتطور في العلم أن يبتغوا إلى الله سبيلا بالعلم والعمل وأن يثقوا بتوفيق الله تعالى لكل مخلص في النية لمرضاته جل وعلا ، وليست الدكتوراه نهاية مطاف الباحثين بل هي بداية الطريق للبحث ومواصلة الانتاج الفكري وهو ما أيقنته وعملت به ، وقد وفقني الله تعالى لإنتاج الكثير من المؤلفات والأبحاث العلمية وشاركت في الكثير من المؤتمرات والندوات وشاركت الكثير من الباحثين محكمًا ومستشارًا ومناقشًا ولا أزال أقدم ما يوفقني الله إليه في مجالات العلم والثقافة مؤمنًا بأن العلم النافع لا يضيع أجره عند الله وأنه مما لا ينقطع عمل ابن آدم بسببه، وأدعو الله أن يوفق الباحثين والعلماء إلى منفعة الأمة والوطن وأن يبارك في علمنا وأبحاثنا وأن يوفق القائمين على خدمات الناس وطلاب العلم والباحثين إلى الانتفاع بما أنتجناه من فكر وعلم ومعرفة ، وإنه ليحز في نفسي ونفوس الكثيرين من الباحثين عندما ندرك أن أبحاثنا اصبحت حبيسة أرفف المكتبات التي تتناقص أعداد روادها للاطلاع والعلم والمعرفة ، ويحز في نفوسنا أكثر عندما تتعلق أبحاثنا بجوانب تطوير في أحد قطاعات الدولة ولا ينتفع القائمون على التطوير منها ، وكثير من الأمم تنفق على الأبحاث العلمية أضعاف ما تنفقه بلادنا العربية مجتمعة وتحرص على الانتفاع من أبحاث الباحثين في عمليات التطوير والتجويد والتنمية ، ونحن المؤمنون أولى بالحكمة من غيرنا ، فلعلنا ندرك أن إهمالنا لما ينتجه الباحثون لن ينفعنا لتحقيق آمالنا بغد أفضل لأمتنا وأوطاننا ، والله الموفق والمستعان .،،،