الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 67

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 67

الوقفة (67) : مديرًا عامًا لتطوير المناهج التعليمية

 في شهر جمادى الأولى من عام 1425هـ باشرت عملي مديرًا عامًا لتطوير المناهج التعليمية في وكالة الوزارة للتطوير التربوي ، وكانت قد نشأت في وكالة الوزارة للتطوير التربوي أربع وكالات مساعدة الأولى للمناهج والثانية لتقنيات التعليم والتعلم والثالثة للبحوث التربوية والرابعة للقياس والتقويم التربوي ، وتألفت وكالة المناهج المساعدة من ثلاث إدارات عامة الإدارة العامة لتطوير المناهج التي كلفت بقيادتها والإدارة العامة للمقررات الدراسية ، والإدارة العامة لتطوير عمليات التعليم والتعلم ، وقد عملت مع الزملاء في الوكالة المساعدة للمناهج على تخطيط الهيكل التنظيمي للوكالة المساعدة للمناهج والإدارات التابعة لها ، ومن البدهي أن يصبح المشروع الشامل لتطوير المناهج أحد الإدارات الرئيسة في الإدارة العامة لتطوير المناهج ، إضافة إلى إدارة تخطيط المناهج ، وإدارة الدراسات ، وأمانة الأسر الوطنية للمناهج .

وقد أقر مجلس التطوير آنذاك نظام المقررات الدراسية للمرحلة الثانوية وبدأ العمل على التخطيط له ورسم برامجه وخططه الدراسية وفلسفة بنائه ونظامه ووضع الخطط اللازمة للتوعية به وتجريبه والتوسع في التجريب مرحليًا وصولا إلى تعميمه ولذلك نشأت إدارة عامة تابعة لمجلس التطوير التربوي للتعليم الثانوي تولاها قيادتها آنذاك سعادة الأخ الدكتور عبدالعزيز الرويس ، ثم ما لبثت أن دخلت تحت إشراف الوكالة المساعدة للمناهج بعد ذلك ، وقد كنت واحدًا من أعضاء المجلس الاستشاري لمشروع التعليم الثانوي الجديد ، وعضو اللجنة التنفيذية للمشروع ، وترأست فريق التأليف للمواد الإجتماعية في المشروع نفسه إضافة إلى إشرافي على المشروع الشامل لتطوير المناهج التعليمية ، وقد كلفت في العام التالي مديرًا تنفيذيًا للمشروع الشامل لتطوير المناهج إضافة إلى عملي .

كما أقر مجلس التطوير في العام ذاته منهجية توزيع مهام تأليف المقررات الدراسية للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة وفق وثائق المناهج التي أنتجتها الأسر الوطنية للتعليم العام بينما بقي تأليف مقررات المرحلة الثانوية مركزيًا في الوزارة ورست عماليات تأليف العلوم والرياضيات لجميع المراحل التعليمية على مؤسسة العبيكان التعليمية بالتعاون مع ماكروهل البريطانية، وقد أختير تعليم المنطقة الشرقية للبنين للإشراف على فرق تأليف مقررات الحاسب الآلي ، وأختير تعليم منطقة القصيم للبنات للإشراف على فرق تأليف مقررات الإجتماعيات والتربية الوطنية ، واختير تعليم منطقة الرياض للبنين للإشراف على فرق تأليف مقررات العلوم الشرعية ، وتعليم البنات للإشراف على فرق تأليف مقررات التربية الأسرية ، وأختيرت كلية المعلمين في الرياض للإشراف على فرق تأليف مقررات التربية البدنية ، واختير تعليم جدة للبنين للإشراف على فرق تأليف مقررات اللغة العربية ، واختير تعليم العاصمة المقدسة للبنات للإشراف على فرق التأليف لمقررات التربية الفنية ، بينما بقي الإشراف على تأليف مقررات اللغة الإنجليزية مركزيًا في الوزارة ، وكان لا بد لنا في الإدارة العامة لتطوير المناهج التعليمية من متابعة التطورات وسير عمليات التأليف في جميع فرق التأليف وتقديم التقارير الدورية عنها لمجلس التطوير التربوي ومجلس الوزارة ومجلس وكالة التطوير التربوي ، وإبلاغ التوجيهات الواردة من المجالس القيادية للتطوير إلى فرق التأليف في المناطق ، وقد كانت تلك المدة التي قضيتها في الإدارة العامة لتطوير المناهج من أكثر المراحل عملا وانشغالا بهموم التطوير التربوي عامة وتطوير المناهج التعليمية خاصة وقد قمنا بتطوير خطة المشروع الشامل لتطوير المناهج التعليمية أكثر من مرة لإقرار نظريات جديدة أثرت في البناءات الأساسية لوثائق المناهج التعليمية ومن ثم بناء المقررات الدراسية ، وقد شغلت في نفس المدة بالكثير من المشاركات الداخلية والخارجية في اللقاءات والمؤتمرات الدولية والإقليمية لتوضيح سياسة المملكة العربية السعودية التعليمية والتعريف بمشاريع تطوير المناهج التعليمية، وقد أتناول بعض المواقف فيها في وقفات أخرى قادمة بإذن الله تعالى .

وما أذكره جيدًا في تلك الحقبة الزمنية تغير القيادات العليا لوزارة التربية والتعليم حيث عين معالي الدكتور عبدالله بن صالح العبيد وفقه الله وزيرًا للتربية والتعليم خلفًا لمعالي الدكتور محمد الرشيد رحمه الله وعين سمو الأمير خالد المشاري وفقه الله نائبًا لوزير التربية والتعليم لتعليم البنات خلفًا لمعالي الدكتور خضر القرشي وفقه الله ، وتم تعيين معالي الدكتور سعيد المليص وفقه الله نائبًا لوزير التربية والتعليم لتعليم البنين وأسند إليه الإشراف على وكالة الوزارة للتطوير التربوي، وانفرط مجلس التطوير التربوي وتوقف العمل به ثم ألغي مؤخرًا واستبدل بلجنة الإشراف على المشروع في وكالة الوزارة للتطوير التربوي قبل أن تدمج معها وكالة الوزارة للتخطيط والتطوير الإداري ، وقد اصطدمت في تلك الفترة بطموحات سعادة وكيل الوزارة للتطوير التربوي الأخ الدكتور محمد العصيمي وفقه الله وبعض أعضاء اللجنة المشرفة على المشروع الشامل لتطوير المناهج ورغبتهم الملحة في البدء بتطبيق المرحلة الأولى من المشروع وكنت أتحفظ على مثل هذا القرار لعدم جاهزية المشروع أنذاك وعدم توافر جميع متطلباته اللازمة للبدء في مرحلة التجريب من التقنيات والوسائل والمواد التعليمية المصاحبة واستكمال التدريب المقرر للمعلمين في مدارس التجربة للمرحلة الأولى وكنت أطلب من القيادات العليا في الوزارة التريث إلى حين استكمال المتطلبات التي تعثر توافرها لأسباب مالية وإدارية متعددة ، ولا أنسى ذلك اللقاء االذي جمعني بمعالي الوزير ونوابه بصحبة سعادة وكيل الوزارة للتطوير التربوي والوكيل المساعد للمناهج وفيه أوضحت تحفظاتي ومبرراتها ورجائي أن يتم تأخير مثل هذا القرار المؤثر في جميع مراحل تطبيق المشروع إلى أن تتوافر المتطلبات اللازمة ورجائي تسريع عمليات ترسية إنتاج المواد التعليمية وتسريع عمليات تدريب المعلمين ، إلا أن الضغط الاجتماعي والإعلامي كانا أكبر من رجائي وتحفظاتي مما دعا الوزارة إلى ولوج مرحلة التجريب الأولى للحلقة الأولى من المشروع الشامل ما أحدث وفق رؤية المتابعين المنصفين ثغرة كبيرة في جودة المشروع وقناعة المتخصصين بنواتجه منقوصًا ، ولذلك آثرت أن أتمسك بمواقفي وإخلاء مسؤوليتي عما حدث ويحدث من نواتج متوقعة غير مأمولة ، وكان هذا الموقف وتغير قيادة وكالة الوزارة للتطوير التربوي بعد دمجها بوكالة الوزارة للتخطيط من الأسباب التي دعتني إلى مغادرة الوزارة إلى القيادة التربوية في الميدان التربوي بعد ثلاثة أعوام قضيتها مديرًا عامًا لتطوير المناهج التعليمية ، فكانت المحطة التالية هي إدارة التربية والتعليم للبنين بمحافظة الخرج بعد أن طويت الإدارة العامة لتطوير المناهج والإدارات الأخرى التابعة للوكالة المساعدة للمناهج ودمجت في الإدارة العامة للمناهج التي حلت محل الوكالة المساعدة للمناهج وكلفت حينها مستشارًا لوكيل الوزارة للتخطيط والتطوير معالي الأخ الدكتور نايف الرومي وفقه الله ولم أباشر عملي فيها أكثر من أسبوع حيث غادرتها إلى محافظة الخرج مديرًا لتعليم البنين فيها وكان لي الكثير من المواقف التي أكدت لي صدق رؤيتي ورأيي بأن العمل غير المؤسسي في أي وزارة يظل اجتهادًا تنتهي صلاحية العمل به مع تغير القيادات العليا ، ولهذا كنت أدعوا في الكثير من مؤلفاتي ودراساتي وأبحاثي إلى أهمية العمل المؤسسي الذي يضمن تسلسل الأعمال وتطورها بشكل علمي مخطط ولا أظن أننا بلغنا ذلك المستوى بعد ، والله الموفق والمستعان .،،،