الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 68

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 68

الوقفة (68) : إلى مسقط ممثلا لوزارة التربية والتعليم في ورشة عمل أقليمية

 تلقت وزارة التربية والتعليم في العام الهجري 1425هـ الموافق 2004م دعوة من وزارة التربية والتعليم العمانية ومكتب اليونسكو في دول الخليج لحضور ممثل عنها للورشة الأقليمية حول تطوير المناهج التعليمية في المدة من 28-29 سبتمبر لعام 2004م ، وقد اختارتني الوزارة لتمثيلها مع سعادة الأخ الدكتور محمد البشر وفقه الله رئيس فريق تأليف العلوم الشرعية آنذاك وكان يشغل منصب عميد شؤون الطلاب في جامعة الملك سعود ، وبالتنسيق مع الأخ الدكتور محمد البشر قمت بإعداد ورقة العمل حول جهود المملكة العربية السعودية في تطوير المناهج ” المشروع الشامل لتطوير المناهج التعليمية أنموذج” وأطلعت شريكي في التمثيل عليها واستحسنها للتقديمها في الورشة .

وقبل موعد انعقاد ورشة العمل غادرت أنا والأخ العزيز الدكتور محمد البشر أرض الوطن العزيز على خطوط الاتحاد الجوية والتي توقفت في مطار أبو ظبي قبل إقلاعها إلى مطار السيب في العاصمة العمانية مسقط ، وكان في استقبالنا حين وصولنا مطار السيب سعادة الأخ الدكتور سعود بن سالم البلوشي وفقه الله مدير عام المناهج في سلطنة عمان آنذاك ومجموعة من مشرفي التطوير التربوي في وزارة التعليم ، فأحسنوا استقبالنا ووفادتنا وأسكنونا في فندق توليب السيب المقر المعد لعقد ورشة العمل الأقليمية ، وفي تلك الورشة الأقليمية قمت بتقديم ورقة العمل عن وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية كما قمت بترأس أحدى جلساتها التي شارك فيها ممثلون عن وزارة التربية والتعليم في دول الخليج العربي ، وكانت فرصة سانحة لي أن أطلع عن كثب على مشاريع التطوير التربوي عامة ومشاريع تطوير المناهج خاصة وقد شد انتباهي مشروع دولة عمان الشقيقة الذي بلغ مرحلته السادسة أو السابعة آنذاك وهو مشروع متدرج في التطوير يبدأ من مرحلة رياض الأطفال ويستمر تدريجيًا إلى نهاية المرحلة الثانوية وخطته المقررة للتعميم تتطلب خمسةعشر عامًا ويتم التجريب لمدة عام لكل مرحلة قبل تعميمه على جميع مدارس السلطنة ، وودت أن المشروع الشامل لتطوير المناهج في المملكة تبنى هذه الاستراتيجية بدلا من الحلقات التي تتطلب أربع سنوات لتعميم جميع حلقات المشروع الشامل وهي مدة من وجهة نظري لا تضمن جودة عمليات التطوير كما هو الحال في المشروع العماني ، وقد طرحت على مجلس التطوير التربوي مقترحًا بتبني خطة دولة عمان الشقيقة في مراحل التطوير لكنه لم يلقى قبول أعضاء المجلس .

ولأنها كانت زيارتي الأولى لدولة عمان الشقيقة فقد حرصت على البقاء ليومين إضافيين بعد انتهاء ورشة العمل وفوجئت بأن الأشقاء في عمان قاموا بتغطية نفقات الإسكان والضيافة الكريمة خلالها ، وقد أعد المنظمون للمشاركين في ورشة العمل برنامج سياحي لتعريفهم بأهم المعالم الحضارية والسياحية في العاصمة العمانية مسقط وضواحيها ، ومما أذكره جيدًا في تلك الزيارة العملية تلك السهرات العمانية المبدعة والتي شاركت فيها بعض الفرق الفنية الشعبية التابعة لجمعية الثقافة والفنون العمانية ، وتلك الجولات على القلاع الشامخة على الجبال المطلة على الشاطيء العماني ، وزيارة الديوان السلطاني وبعض المتاحف ومعارض الفنون التشكيلية والأسواق الحديثة ، وأمتد البرنامج لليومين التاليين لورشة العمل وكان بصحبتي خلالها مجموعة من الزملاء ممثلي وزارات التربية والتعليم في دول الخليج الذين حرصوا على ما حرصت عليه بتمديد مدة إقامتهم في مسقط ليومين آخرين بعد الورشة ، وقد تبادلت الكثير من الخبرات والمهارات مع الزملاء المشاركين ، وكانت مدخلا لمشاركات خارجية متعددة ممثلا للوطن العزيز أو ممثلا لوزارة التربية والتعليم ، وقد سبق هذا التمثيل للوزارة ثمثيل آخر في الملتقى العربي للتربية والتعليم الذي قامت على تنظيمه مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع مكتب التربية العربي لدول الخليج ، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ، والمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم، واتحاد الجامعات العربية، ومكتب اليونسكو الإقليمي لدى الدول العربية في بيروت في المدة من 27-30 ذي الحجة لعام 1424هـ الموافق 17-20 فبراير 2004م ، وكانت كذلك الزيارة الأولى لي إلى دولة لبنان الشقيقة ، ولذلك حرصت على ما حرصت عليه دائمًا في جميع مشاركاتي الخارجية أن أمدد يومين أو أكثر للسياحة في بلد المشاركة ، وقد استفدت من زيارتي إلى بيروت إضافة إلى الخبرات المتبادلة مع الخبراء أثناء الملتقى تلك الأيام التي قضيتها في ضواحي بيروت وتعرفت فيها على أبرز المعالم السياحية في بيروت وضواحيها ، ونزلت ضيفًا على أخي الدكتور نبيل عماشة وفقه الله والذي سبق وأن تعرفت عليه وزوجه الكريم الأستاذة منى أبو غيدة وفقها الله التي سبق لها العمل معنا في الأكاديمية السعودية بموسكو ، وفكرت كثيرًا في امتلاك سكن في إحدى جبال بيروت المطلة على البحر لكنني تراجعت عن رغبتي لتقلب الأحداث السياسية التي مرت بها دولة لبنان بعد ذلك .

لقد كانت تلك المشاركة والمشاركات التالية في الكثير من المؤتمرات واللقاءات والمنتديات وورش العمل المحلية والأقليمية والدولية بابًا لاكتساب الكثير من الخبرات والكفايات التي انتفعت بها في ممارستي لأعمال القيادة التربوية والتي استمريت مكلفًا بها إلى تاريخ تقاعدي المبكر وفق رغبتي ، ولا أزال أنتفع بالكثير منها لممارسة بعض نشاطاتي الخاصة بعد التقاعد وخاصة في مجالات الإنتاج الفكري والثقافي ، ولعلي في هذه الوقفة أشير إلى أهمية الاستفادة من الخبرات الدولية في جميع المجالات وأخص مجال التربية والتعليم فهناك من التجارب والمشاريع والخبرات الدولية ما يمكن الاستفادة منها لتطوير التربية والتعليم في وطننا العزيز ، وقد لمست أن بعض المشروعات الناجحة في بعض دول العالم يمكن توطينها في الوطن العزيز لتحقيق الجودة المأمولة في نواتج التربية والتعليم ولعلي أشير هنا إلى ما ناديت به كثيرًا بشأن مشروع مدارس المستقبل المستقلة وهي تجربة ناجحة أخذت بها الكثير من دول العالم المتقدمة والتي تحتل الصدارة في ترتيب دول العالم في مستوى التعليم ونواتجه ، وانا مع من يرى بأن التطوير التربوي يظل منقوصًا ومتعثرًا ما دامت قراراته لا تتخذ إلا مركزيًا في وزارة التعليم وإجراءاته تخضع للروتين في الأنظمة المالية والإدارية وطموحات القائمين على الإدارات العليا التي تتغير بتغير القيادات ذاتها، فمجالس أمناء مدارس المستقبل هم الأجدر باختيار الأسلوب الأنسب لتطوير التعليم والتعلم لطلاب مدارسهم وفقًا لرؤية مشتركة مع الخبراء وأولياء أمور الطلاب والطلاب والمعلمين أنفسهم في تلك المدارس وهو الأمل لمستقبل أكثر تطورًا وجودة وملائمة للتطورات والمتطلبات المجتمعية والتنموية الحاضرة والمستقبلة ، والله الموفق والمستعان ،،،

 

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التربية المعاصرة أمام تدفق المعلومات وغزارتها

تتدفق المعلومات على الأفراد والمجتمعات في الوقت المعاصر بشكل لم يسبقه مثال ...