الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 75

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 75

الوقفة (75) : مديرًا للتربية والتعليم للبنين بمحافظة الخرج

في 30 شعبان 1428هـ صدر قرار معالي وزير التربية والتعليم بتكليفي مديرًا للتربية والتعليم بمحافظة الخرج بعد موافقتي على تكليفي بها من بين مجموعة عروض عرضت علي لإدارات تربية وتعليم في المملكة عرضها علي سعادة وكيل الوزارة للتعليم آنذاك سعادة الأستاذ علي الوزرة وفقه الله بتوجيه من معالي نائب الوزير آنذاك للبنين معالي الدكتور سعيد المليص وفقه الله ، بعد أن شغلت منصب مدير عام تطوير المناهج في وكالة الوزارة للتطوير التربوي لمدة تزيد عن ثلاثة أعوام كلفت خلالها مديرًا تنفيذيًا للمشروع الشامل لتطوير المناهج ورأست فيها فريق تأليف الاجتماعيات للمرحلة الثانوية نظام المقررات ومثلت الوطن والوزارة في الكثير من اللقاءات والمؤتمرات وورش العمل داخل المملكة وخارجها .

وقد وافقت على إدارة التربية والتعليم في محافظة الخرج بعد استشارة مجموعة من الزملاء من القيادات العليا في الوزارة من أهالي الخرج نفسها وسؤال من لديهم معلومات وافية عن المحافظة والتعليم فيها وكان أكثر الدوافع التي دفعتني للموافقة رغم مافي قبولي لذلك المنصب من مشقة الدوام من مدينة الرياض يوميًا مقابلتي لصاحب السمو الأمير عبدالرحمن بن ناصر وفقه الله تعالى محافظ الخرج آنذاك والذي رحب بي ووعدني بالدعم والمؤازرة بعد أن اطلع على خطتي لتطوير التعليم في المحافظة ووعدته بالعمل بما يرضي الله في ظل توجيهاته السديدة لقيادة التعليم في المحافظة إلى أفضل وضع ممكن بالتعاون مع جميع الزملاء في التعليم وفي المؤسسات الحكومية والأهلية الشريكة ، وتوكلت على الله في مباشرت العمل الأول لي في القيادة التربوية في الميدان التربوي ، وكان قد سبقني في قيادة تعليم البنين في محافظة الخرج معالي الأخ الدكتور عبدالرحمن العاصمي وفقه الله عضو مجلس الشورى سابقًا مدير جامعة الأمير سطام بالخرج حاليًا وكان أحد الزملاء الذين جمعني بهم العمل في الوزارة وفي الأسرة الوطنية للاجتماعيات والتربية الوطنية ، وسعادة الأخ الأستاذ بخيت بن هلال الزهراني وفقه الله ومن سبقهم من القيادات التربوية الناجحة وكان أمامي تحدي حقيقي في أن تتميز المدة التي تكلفت فيها بقيادة تعليم البنين في محافظة الخرج عن المراحل التي سبقت وكان فيها التعليم متميزًا بالفعل للبنين والبنات ، وقد تضمنت خطتي لتطوير التربية والتعليم فيها مجموعة من البرامج والمشروعات التي اتخذناها أساسًا من أسس بناء خطتنا الاستراتيجية وحققنا منها ما يزيد على 80% من النجاحات المأمولة ولله الحمد ، وقد أكرمني الله تعالى بمجموعة من القيادات التربوية الناجحة والتي تفاعلت مع منهجي في الإدارة وأسلوبي في القيادة التشاركية واستفدت من تعاملي معهم أكثر مما استفادوه مني فكانت بحق مدرسة للقيادة الناجحة بكل معانيها ، وقد غادر مجموعة منهم إلى جامعة الأمير سطام بعد إنشائها في محافظة الخرج مستقطبين من إدارتها التي علمت يقينًا مدى تأثيرهم في نجاح إعداد الخطط والاستراتيجيات ومتابعة تنفيذها في التعليم العام ورغبت في الاستفادة من خبراتهم في تحقيق نجاحات جديدة للجامعة الناشئة ، وبالتنسيق المتواصل مع سمو محافظ الخرج وبتوجيهاته استمر العمل المخلص من جميع منسوبي التربية والتعليم في المحافظة وبدأ أهالي المحافظة يلمسون تمرات النجاحات المتعددة في رفع كفاءة النظام التعليمي وكفاءة البيئة التعليمية والمعلمين وفي كفاءة التحصيل الدراسي وزيادة التنافس الشريف بين المدارس ليس على مستوى تعليم البنين فحسب بل شكلت الشراكة والتوأمة الكاملة بين إدارة تعليم البنين وإدارة تعليم للبنات أن شمل التطوير تعليم البنين والبنات على حد سواء وقد نجح الزملاء في تعليم البنات بقيادة سعادة الأخ الدكتور محمد التميم وفقه الله في استثمار التنافس لتحقيق نتائج منافسة أفضل فكانت المؤسسات التعليمية في محافظة الخرج شعلة نشاط متقدة وحراك تربوي وثقافي وتعليمي لا يهدأ ، وأستطيع الجزم بأن الكثير من مشروعات الوزارة للتطوير قد نشأت بالفعل في محافظة الخرج قبل اعتمادها من قبل الوزارة ولعل من أبرزها تطبيق المعايير في الترشيحات والتعيينات وفي حركة المعلمين وحركة مديري المدارس وإنشاء إدارة قضايا المعلمين ، وإنشاء مراكز الأحياء وتفعيلها ، وإنشاء مراكز للبحث التربوي والقيادة التربوية وبرامج المجالس الطلابية للحوار والإبداع ، وإنشاء الاستديو التعليمي ، وتنفيذ الملتقيات الطلابية والتربوية وغيرها من الأنشطة التي بثت في الميدان التربوي روح التفاعل والمنافسة .

لعل المدة التي قضيتها في محافظة الخرج لا تفيها وقفة واحدة وقد أتناول بعض الأنشطة البارزة فيها في وقفات أخرى فذاكرتي تزدحم بالمواقف الإيجابية للكثير من الأنشطة والفعاليات التي كانت إدارة التربية والتعليم شريكًا رئيسًا في تنفيذها مع المحافظة والمؤسسات الحكومية والأهلية الطامحة لمنفعة المجتمع ، وقد أعددت من البحوث والدراسات خلال تسنمي قيادة التعليم في الخرج ما يفوق المراحل السابقة حيث المعنويات مرتفعة للدعم الكبير من سمو المحافظ ومن جميع أفراد المجتمع وقد حصلت على الكثير من العضويات وشاركت في الكثير من المجالس واللجان والفعاليات خدمة لوطني العزيز وحبًا في منفعة المجتمع الذي كان يبادلني الحب بالحب والتقدير بالتقدير وكان لي حافزًا ودافعًا لتحقيق ما يأمله ويطمح إليه وقد أعاننا الله تعالى على تحقيق الكثير من الإنجازات بتوفيقه ونحمده ونشكره تعالى على ذلك .

لقد تحقق لي بفضل الله تعالى خلال مدة عملي في محافظة الخرج استقرار أسرتي في فلتي المتواضعة بمدينة الرياض حيث كن بناتي الكبيرات يواصلن تعليمهن الجامعي بجامعة الأميرة نورة ويواصل أولادي الصغار تعليمهم في المدارس القريبة من المنزل وكنت أغادرالرياض عقب صلاة الفجر من كل يوم عمل إلى مدينة الخرج ولم يزد الوقت الذي كنت أستغرقه إليها عن الوقت الذي كنت أستغرقه إلى الوزارة في ظل زحام مدينة الرياض وأعود في كثير من الأحيان إلى أسرتي مساءً وذلك ما كان يحسسني بالطمأنينة على أسرتي والاطمئنان عليهم باستمرار ، ولو عاد بي الوقت ثانية وخيرت بين البقاء في محافظة الخرج والعمل في قيادة تعليم المدينة المنورة لاخترت البقاء في الخرج لما عانيته خلال مدة عملي في المدينة المنورة من البعد عن الأسرة ولما عانيته من مشقة كبيرة في إدارة تعليم المدينة رغم ما تحقق لي فيها من نجاح ولله الحمد ، ونصيحتي للعاملين الراعين لأسرهم عدم المغامرة بقبول الأعمال التي تقصيهم عن أهليهم ففي ذلك مشقة تضاف إلى مشقة العمل ذاته ، وقد جربت تلك الأنواع من المشقات المؤلمة ، وستظل الفترة الذهبية لعملي في مجال التربية والتعليم هي تلك الفترة التي قضيتها بين أهلي في محافظة الخرج ، وقد لمست فيهم وفاء منقطع النظير لا أزال أنعم به وأحسه وأشعر بتأثيره حتى اليوم في تواصل الكثيرين ممن تبادلت معهم الحب والتقدير حقيقة لا مجازًا ، وأنني لأدعو الله لهم كدعائي لأولادي وأفراد أسرتي وأهلي فقد أحسست بهم أهلا يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، ولعل هذه الشهادة يؤكدها كل من عمل في محافظة الخرج فهنيئًا لأهالي الخرج شمائلهم وحصائصهم الفريدة وهنيئًا لكل من يرضى الله عنه فيعمل بينهم ويكتسب منهم ما اكتسبناه من حب وتقدير وحسن خلق وطيب معشر. والله الموفق والمستعان .،،،