الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 77

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 77

الوقفة (77) : مراكز الأحياء في مدارس الخرج الأولى على مستوى الوطن

 لعل المتابع للتطورات التي حدثت في التربية والتعليم بعد إنشاء شركة تطوير يلمس أن مراكز الأحياء التي تبنتها الوزارة وعممتها على جميع إدارت التربية والتعليم في المملكة وخصص لها ميزانيات تزيد عن المليار ريال لا يعلم أن نشأت فكرة مراكز الأحياء وتطبيقها كان في منطقة المدينة المنورة ونشأت لذلك جمعية أهلية تتولى التخطيط لها والإشراف عليها وتم نقل ذات الفكرة إلى منطقة مكة المكرمة بانتقال صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى إليها ، وفي محافظة الخرج تم تفعيل مراكز الأحياء أيضًا بالاستفادة من خبرات مراكز الأحياء في المدينة المنورة ومكة المكرمة قبل أن يتبناها مشروع تطوير ووزارة التربية والتعليم بعد ذلك بثلاث سنوات،

وكان منشأ فكرة مراكز الأحياء في محافظة الخرج في المجلس المحلي لمحافظة الخرج عندما طرح رئيس المجلس صاحب السمو الملكي الأمير عبدالرحمن بن ناصر وفقه الله على المجلس توجسه من تصرفات بعض الشباب ونتائج زيارته لأحد المقاهي الشهيرة في محافظة الخرج والتقائه ببعض الشباب الذين شكوا إلى سموه عدم توافر المنشأت التي يمكنهم فيها استثمار أوقات فراغهم وتكون بديلا عن المقاهي ومواقع التجمعات الشبابية غير المنضبطة .

وقد أطلعت المجلس على المشروع الذي أعددته لتطوير إدارة التربية والتعليم وماتضمنه من برامج تحقق ذلك الهدف وتلك الغاية متى ما توافر الدعم المادي اللازم لتنفيذها ، وقد أيد المجلس الفكرة بإنشاء مراكز للحي في محافظة الخرج بتمويل رجال الأعمال المؤيدين للفكرة على أن تتولى إدارة التربية والتعليم للبنين في المحافظة التخطيط والتنظيم والتنفيذ لتلك المراكز وتم تكليفي بإعداد دراسة كاملة وخطة عمل تعرض على المجلس لإقرارها ، وفي جلسة أخرى للمجلس تم إقرار المشروع وتكليفي برئاسة لجنة مراكز الأحياء في المحافظة والإشراف على تنفيذها في مدة لا تزيد عن عام من تاريخ صدور ذلك القرار، وبالفعل نشأت لجنة مراكز الأحياء في محافظة الخرج المنبثقة من المجلس المحلي والتي شرفت برئاستها، وبدأ التخطيط لمراكز الأحياء وفق الدراسة والمقترحات التي تقدمت بها إلى المجلس والاستفادة من خبرات مجموعة من الخبراء والقيادات التربوية والمشرفين في النشاط الطلابي ، وقد تم بناء استراتيجيتها وخططها واعتمادها من المجلس المحلي الذي دعى رجال الأعمال لتمويلها، وبدأ العمل الفعلي لباكورة تلك المراكز في العام الهجري 1430هـ بافتتاح ثلاث مراكز أحياء للبنين إثنان منها في مدينة السيح والثالث في مدينة الدلم ، ورغم إقرار ثلاث مراكز أخرى للبنات إلا أنها لم تتمكن من العمل لعدم استكمال التشكيلات الإدارية والتنظيمية وفق المعايير المقررة ، وقد وجدت تلك المراكز الترحيب والتأييد لدى رئيس المجلس المحلي وأعضاء المجلس ، واستقبلت المراكز تبرع رجل الأعمال عضو المجلس سعادة الأخ المحامي الشيخ سعد بن غنيم وفقه الله بمبلغ مائة ألف ريال في السنة الأولى وتم توزيعها على مراكز الأحياء الفاعلة آنذاك، وتلخصت فكرة مراكز الأحياء في استثمار منشآت التربية والتعليم لتنفيذ مجموعة من النشاطات الشبابية الجاذبة في الفترة المسائية وفق خطط وبرامج مخططة ومعتمدة من مجلس مراكز الأحياء الذي شرفت برئاسته بعد تشكيل أعضائه من القائمين على مراكز الأحياء وبعض المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال في المحافظة ، ومعتمدة من المجلس المحلي برئاسة سمو المحافظ ، وقد استفاد من مراكز الأحياء في نموذجها الأول أكثر من ألف مشارك من الشباب في مدينة السيح ومدينة الدلم وتولى إدارة مراكز الأحياء آنذاك نخبة من القياديين التربويين المتميزين الذين تم تكليفهم وفق معايير مفاضلة دقيقة من بين مجموعة من الكفاءات التي رحبت بالمشاركة في تفعيل مراكز الأحياء ، ويتكون كل مركز حي من مجلس إدارة يضم رئيسه رئيس النادي وأعضاء من العاملين في النادي القائمين على الإشراف على تنفيذ الأنشطة المتنوعة الرياضية والثقافية والفنية ، ويتولى عملية التخطيط والتنظيم والإشراف والمتابعة لتنفيذ برامج وأنشطة المركز وفق الميزانية المعتمدة له ، وقد تحقق بفضل الله تبارك وتعالى النجاح التام لمراكز الأحياء في عامها الأول وتم عرض تقاريرها على مجلس مراكز الأحياء والمجلس المحلي ، وقد أيد أعضاء المجلسين الاستمرار في تطبيق التجربة على أن يرافقها دراسة علمية ميدانية لقياس أثر مراكز الأحياء على تطور سلوكيات الشباب واكتسابهم للخبرات المتنوعة ، والتوسع في إنشاء المراكز في العام التالي لتشمل الفتيات أيضًا .

وقد تشرفت في مناسبات متعددة برعاية مجموعة من نشاطات مراكز الأحياء في المحافظة والسعادة تغمرني بنجاح تفعيلها وقد دفعني النجاح الذي تحقق لمراكز الأحياء في محافظة الخرج أن عرضت نفس المشروع بنتائجه وتقاريره على صاحب السمو الملكي أمير منطقة المدينة المنورة وفقه الله بعد أن تعطل العمل بمراكز الأحياء التي نشأت فيها سابقًا ، وقد أيد المشروع ووافق على عرضه على مجلس المنطقة لإعادة إحياء مراكز الأحياء في المنطقة ، وتم تأجيل عرضه على المجلس بعد ذلك لصالح مشروع الساحات الرياضية والشعبية للأحياء التي قامت على تنفيذها وزارة الشؤون البلدية وتم بالفعل تبنيها وتنفيذها من قبل أمانة المدينة المنورة ، وبقي الحلم قائمًا إلى أن تبنى مشروع تطوير ووزارة التربية والتعليم الفكرة وتنفيذها في بعض المناطق ومنها منطقة المدينة المنورة وعند توافر البديل حمدت الله تبارك وتعالى على نجاح ذلك المشروع الذي فعل بإشرافي في محافظة الخرج ، ولعله اليوم من المشروعات الأكثر جاذبية لاستثمار أوقات الشباب في ممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية المتنوعة .

لقد وصفت في أكثر من موقف السنوات التي قضيتها قائدًا تربويًا في محافظة الخرج بالسنوات الذهبية لعملي في القطاع التربوي الممتد لأكثر من اثنين وثلاثين عامًا ، والسبب الرئيس يعود إلى ما وجدته في المحافظة من رعاية واهتمام وحب وتقدير وما تحقق لي فيها والزملاء في التربية والتعليم من نتائج مبدعة ومتميزة كانت عند حسن ظن المسؤلين الحكوميين داخل المحافظة وخارجها وعند حسن ظن المتابعين للحركة التربوية في المحافظة ، وقد حرصت كثيرًا على نقل المشاريع والخبرات الناجحة في محافظة الخرج وغيرها من المناطق والمحافظات إلى الإدارة العامة للتعليم في منطقة المدينة المنورة، ولعلي قد نجحت إلى حد بعيد في إحداث حراك جديد وتطوير مأمول في تعليم المدينة كان عند حسن ظن المتابعين والمقيمين المنصفين ، ولعلي أتناول بعض تلك المشروعات التي وجدت تفاعلا كريمًا من الحكومة الإدارية والمجتمع المدني في وقفات أخرى بإذن الله ، ونصيحتي في هذه الوقفة للقائمين على التعليم بعد التطورات الجديدة أن يستمروا في الاهتمام بمراكز الأحياء المفعلة من مشروع تطوير والتوسع في تنفيذها لتشمل كل مدرسة للبنين والبنات في وطني العزيز ، فالتجربة أثبتت فاعليتها لاستثمار أوقات الفراغ لدى أفراد المجتمع من كل الأعمار وعدم حصرها على الطلاب فأهالي الأحياء يحتاجون إلى مثلها للمحافظة على الصحة واكتساب خبرات جديدة علمية وتقافية وفنية في ظل إشراف تربوي متخصص ، وقد تكون مراكز الأحياء للنساء أكثر حاجة وإلحاحًا في ظل ما رصدته التقارير الصحية وترصده عن تفشي أمراض السمنة بين النساء في وطني وأملي أن يتحقق للمجتمع في وطني العزيز ما يأمله من مشاريع التنمية المتطورة وشمولها لكل المجالات . والله الموفق والمستعان .،،،

 

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التربية المستترة والمناهج الخفية

تحدث التربية في العادة نتيجة ممارسات مقصودة أو ممارسات عفوية من خلال ...