الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 79

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 79

الوقفة (79) : إلى إيطاليا وأسبانيا لزيارة المدارس السعودية في الخارج

في شهر ذي القعدة من عام 1429هـ الموافق نوفمبر من عام 2008م تلقيت موافقة الوزارة للقيام بزيارة رسمية للمدارس السعودية في الخارج في كل من إيطاليا وأسبانيا ، في الوقت الذي كان فيه يشغل منصب وكيل الوزارة للتعليم سعادة الأخ الدكتور محمد الرويشد وفقه الله ويشغل منصب مدير عام المدارس السعودية في الخارج سعادة الأخ الدكتور ماجد الحربي وفقه الله وذلك وفقًا لتوجيهات معالي نائب الوزير لتعليم البنين آنذاك الدكتور سعيد المليص وفقه الله ، وهو الإجراء المتبع آنذاك لتناقل الخبرات والاطمئنان على سير الدراسة والعمل في تلك المدارس، وأعددت الخطة اللازمة بالتنسيق مع إدارة المدارس السعودية في الخارج وانطلقت بعون الله تعالى قاصدًا زيارتها ومعي مجموعة من الحقائب التدريبية حيث تضمنت خطتي تدريب منسوبي المدارس عليها.

وقد بدأت رحلتي الخارجية بزيارة المدرسة السعودية في روما عاصمة دولة إيطاليا في الوقت الذي كان يشغل منصب سفير المملكة في إيطاليا ومالطة معالي الأستاذ الدكتور محمد بن إبراهيم الجارالله وفقه الله ، ويشغل منصب مدير المدرسة في روما سعادة الأخ الأستاذ ناصر بن سلطان السلطان وفقه الله ، وقد قمت بجولة لزيارة جميع الفصول الدراسية والمرافق التعليمية في المدرسة واستمعت إلى شرح واف من مدير المدرسة لما يقوم به منسوبي المدرسة من أنشطة ومشاركات متنوعة وخدمة اجتماعية وتناقشت مع الطلاب والطالبات حول مجموعة من القضايا التربوية، وشاركت منسوبي المدرسة في اليوم التالي صلاة الجمعة وما أعقبها من تنفيذ لنشاطات ومسابقات ثقافية ورياضية متنوعة ، وتشرفت مع مدير المدرسة بتوزيع الجوائز على الفائزين، كما قمت بتدريب بعض منسوبي المدرسة على بعض المهارات التربوية وطرق التدريس ، وقد لمست في زيارتي للمدرسة كثيرا من جوانب التميز في عمليات التخطيط و التدريس والتقويم التربوي والنشاط الطلابي ولفت انتباهي خلال الزيارة الإشراف الدقيق لمعالي رئيس مجلس الإدارة سفير المملكة العربية السعودية لدى إيطاليا ومالطة ودعمه لمنجزات المدرسة وتشجيعها وحفزها ، كما سررت آنذاك بما رصدته الصحافة الإيطالية من منجزات إيجابية للمدرسة في مجال الخدمة الاجتماعية وخاصة في الحملة المحلية للتبرع بالدم ، وقد نظمت إدارة المدرسة لي برنامج زيارة يهدف إلى لقائي بمعالي سفير المملكة في إيطاليا ومالطة ، وإطلاعي على بعض الأنظمة التربوية والتعليمية في دولة إيطاليا، وأهم المعالم الأثرية والتاريخية التي تمتلئ بها مدينة روما وبعض المدن الإيطالية الأخرى ، وقد قمت بصحبة مجموعة من الزملاء الموفدين للتدريس في المدارس وفقهم الله بزيارة لتلك المعالم التاريخية الرومانية في وسط العاصمة الإيطالية وزيارة مدينة فنيسيا أو مدينة البندقية كما كانت تسمى في مرحلة من مراحل تاريخها كما زرت مدينة نابولي ومدينة بومباي التاريحية وزيارة المناطق الأثرية والقلاع التاريخية والمدرجات الرومانية على الطريق الرابط بين المدن الإيطالية االتي قمت بزيارتها، وتشرفت في تلك الزيارة بلقاء معالي سفير المملكة ولبيت له دعوته الكريمة لحضور حفل عشاء بمناسبة زيارتي لإيطاليا حضره مجموعة من أعضاء السفارة ومنسوبي المدارس ، والحقيقة أن تلك الزيارة تعد من الزيارات الأغنى في سلسلة أسفاري لما خصص لي فيها من وقت للاطلاع على الآثار التاريخية التي أعشق زيارتها وتظل هدفي الأول في جميع زياراتي لدول العالم المتنوعة الحضارات والثقافات والآثار .

وأنطلقت من روما بعد إنقضاء برنامج زيارتي لها إلى مدينة مدريد عاصمة دولة أسبانيا لزيارة المدرسة السعودية فيها في الوقت الذي كان فيه يشغل منصب سفير المملكة لدى أسبانيا صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف وفقه الله ويشغل منصب مدير المدرسة سعادة الأخ الأستاذ عبداللطيف بن سليمان الموسى وفقه الله ، و بعد أن قمت بجولة زيارة لجميع الفصول الدراسية والمرافق التعليمية في المدرسة واستمعت إلى شرح واف من مدير المدرسة لما يقوم به منسوبي المدرسة من أنشطة ومشاركات متنوعة وخدمة اجتماعية وتناقشت مع الطلاب والطالبات حول مجموعة من القضايا التربوية وشاركتهم بعض أنشطتهم وقمت بتدريب بعض منسوبي المدرسة على بعض الكفايات والمهارات التربوية كما فعلت ذلك قبلا مع منسوبي المدرسة السعودية في روما تفرغت لتنفيذ البرنامج الذي أعدته إدارة المدرسة لزيارتي إلى أسبانيا والذي شمل لقائي بصاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف سفير المملكة لدى أسبانيا ، وزيارة بعض المدارس والمؤسسات التربوية الأسبانية وزيارة المركز الثقافي الإسلامي في مدريد والاطلاع على الآثار التاريخية في مدريد وما حولها وزيارة مدينة طليطلة التاريخية إلى الجنوب من مدينة مدريد بصحبة بعض الزملاء الموفدين للعمل في المدرسة وفقهم الله ، وشرفت بحضور مأدبة عشاء أعدها منسوبي المدرسة بمناسبة زيارتي كما شرفت بصحبة سعادة الملحق العسكري في أسبانيا آنذاك العميد عبدالله  الشمري وفقه الله بعد تناول طعام الغداء في منزله بحضور مجموعة من منسوبي السفارة في زيارة للمناطق الواقعة شمال مدريد والتي تكسو جبالها وطرقها الثلوج وكانت زيارتي لأسبانيا ليست بأقل ثراءا ثقافيًا من زيارتي لإيطاليا لما اشتملت عليه من برامج متنوعة ثقافية وسياحية معلمة .

ولعل مما أذكره جيدًا في زيارتي لأسبانيا تعرفي على سعادة السفير الأديب الأستاذ محمد بشير كردي وفقه الله حيث التقيت به في المركز الثقافي الإسلامي في مدريد وشرفت بالتواصل معه عبر وسائل التقنية الجديدة بعد ذلك ولا أزال انهل من معين خبراته وأدبه وثقافته المتنوعة ، ورغم أن زيارتي كانت رسمية فقد حرصت أن أخصص لنفسي وقتًا بعد انقضاء تلك الزيارة الرسمية للاطلاع على ثقافة بلد آخر يتاح لي الاطلاع عليه خلال رحلة العودة إلى الوطن العزيز فاخترت أن تكون مدينة كازابلانكا بدولة المغرب العربي الشقيق خاصة وأنها زيارتي الأولى لها ورغم أن الأيام التي خصصتها لذلك لا تزيد عن ثلاثة أيام فقد حرصت خلالها على زيارة أكبر عدد ممكن من معالم المدينة التاريخية والحضارية والسياحية، وزرت فيها جامع الملك الحسن الثاني العائم على شاطيء البحر وأداء الصلاة مع الجماعة فيه وزيارة سوق القلعة التاريخي وبعض الآثار الإسلامية في المدينة وفي ضواحيها وعزمت على تخصيص رحلة سياحية متى شاء الله تعالى إلى دولة المغرب العربي لتغطية زيارة الآثار التاريخية والمعالم السياحية في كل من مراكش والرباط وفاس وطنجة ، فما زرته من المعالم في كازابلانكا الدار البيضاء لا يعادل ربع العشر مما أرغب الإطلاع عليه من معالم في دولة المغرب العربي الثرية بالتاريخ والحضارة الإسلامية ، وقد قفلت عائدًا إلى وطني العزيز بعد إنتهاء زيارتي وقد تكونت لدي قناعة مضافة بأهمية تخصيص كل فرد يحب التاريخ والحضارة بعض الأوقات من عمره للاطلاع على الثقافة الإنسانية للتعلم والتدبر والتفكر والتسبيح والاستمتاع برؤية خلق الله وإبداعه في الأرض ، وقد امتثلت لهذه القناعة بتنفيذ مجموعة من الزيارات السياحية للكثير من دول العالم ولا أزال أمتثل بعون الله تعالى ، ولعلي أشير إلى ما بقي في ذاكرتي حولها في وقفات أخرى . والله الموفق والمستعان .،،،

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصادر التربية توافق واختلاف

تتعدد مصادر التربية المعاصرة وتتنوع في الأسرة والمجتمع ووسائل الإعلام والتواصل والتقنيات ...