الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة (88)

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة (88)

الوقفة (88) : مستشار تربوي غير متفرغ في مشروع تطوير

في عام 1432هـ وبعد أن تم لنا بفضل الله إتمام توحيد الإجراءات في الإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة المدينة المنورة شاركت عضوًا عاملا في مجموعة من اللجان الوزارية ومن أبرزها اللجنة الوزارية للإشراف على الإعدادات والتجهيزات لبدء العام الدراسي في الوزارة وإدارات التربية والتعليم ، واللجنة الوزارية لهيكلة الملكات الإشرافية على مستوى الوزارة وإدارات التربية والتعليم ، واللجنة الوزارية للتنسيق بين الأمانة العامة لإدارات التربية والتعليم وإدارات التربية والتعليم وكنت ممثلا فيها مديري عموم التعليم في المناطق ، واللجنة الوزارية المشرفة على تنفيذ برنامج فارس للشؤون الإدارية ، ولجنة الإعداد لمشروع مدارس تطوير ضمن مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير التعليم ،

وقد أسهمت مع إدارة مشروع تطوير في صياغة الدليل الإجرائي للمشروع والدليل الإجرائي لمدارس تطوير وتحكيمه وبعض الأدلة الإرشادية الأخرى ، وقد تم اختيار منطقة المدينة المنورة ضمن إدارات التربية والتعليم الرائدة في تطبيق المشروع وتم اختياري ضمن الهيئة الإستشارية للمشروع مع مجموعة من الزملاء مديري التربية والتعليم في الإدارات الرائدة .
وتمثل مدارس تطوير الخطوات الأولى في اتجاه مدارس المستقبل ذاتية التطوير، وهي من المشاريع الطموحة جدًا ضمن مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير التعليم ، ورؤية أنموذج تطوير المدارس تتمثل في أن تضع المدارس المتعلم في بؤرة اهتماماتها ، وأن توفر تعليماً نوعياً عالي الجودة يتوافق مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، وأن تكون جاذبةً ومعززةً للتعلم في جميع مكوناتها، وأن تكون مدارس متعلمة تدعم عمليات التعلم لجميع أعضائها ، وأن تقاد بصورة مهنية فاعلة، ولديها معلمون مؤهلون ، وأن تبني شراكات مجتمعية فاعلة ونشطة ومعلمة ، وعليه تكون مدرسة تطوير مدرسة يتعلم فيها أعضاؤها معاً با ستمرار، وتنتقل فيها طاقات التعلم من فرد إلى آخر، وتٌبنى على اعتقاد أن أفرادها هم طلاب علم دائمون في مجتمع دائم التعلم والتطور والتغير، مدرسة تجسد مفهوم المجتمع التعلمي المهني التعاوني، تنمو قدرات أعضائها بشكل مستمر، وتشجع فيها الأفكار الجديدة، وتتبنى أنماطاً من السلوك الإداري الذي يضع المعلم والمتعلم في الموقع الصحيح من خلال تجاوز نظريات التحكم والسيطرة إلى منحه الحقوق الأساسية: كحق المعرفة والتعلم وحق المشاركة في اتخاذ القرار وتحمل المسئولية، وحق العمل في بيئة مناسبة له من ناحية المواءمة الجسدية والعقلية، وحق الشعوربالانتماء إلى المدرسة والمجتمع. فالمدرسة تمتلك رؤية واضحة، وأهدافاً طموحة، وقيماً مشتركة، وتجسد مفهوم المجتمع التعليمي المهني التعاوني، ويتعلم أفرادها معاً باستمرار, وتنمو قدراتهم بشكل مستمر ومطرد، وتوفر فرصاً للنمو المهني لأفرادها جميعاً، وتشجع فيها الأفكار الجديدة والممارسات المبتكرة، وتتبنى أنماطاً من السلوك الإداري الإنساني، وتقوم بالأبحاث الإجرائية لحل المشكلات التعليمية والسلوكية، وتجرب وتبدع أفكاراً وحلولاً جديدة وتدعمها، ويقوِّم منسوبوها أنفسهم باستمرار, ويخططون لتحسين أدائهم، وتَحتفي بالتميز والابتكار من متعلميها ومنسوبيها وتكافئهم، وتحفز على الإبداع وترعى الموهبة.
وقد تحمست والكثيرون من القائمين على التربية والتعليم لهذا المشروع الذي كنا ولا نزال نرى فيه فتحًا جديدًا في اتجاه مدارس المستقبل المستقلة ذاتية النماء والتطوير والتي يمكن أن تحدث أثرًا في التطوير المنطلق من القاعدة من المدرسة المتطورة بناء وأداء ، ولعل المعنيين بالتعليم اليوم يصلون بهذا النموذج المتطور ليشمل ويعم جميع مدارس التعليم العام في وطننا العزيز فهو الخيار الأمثل لإحداث نقلة نوعية في التعليم والتعلم ، وقد تحقق ولله الحمد لوحدة تطوير المدارس في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة المدينة المنورة في تعليم البنين وكذلك في تعليم البنات من الإنجازات النوعية ما جعلها بيت خبرة متطور استفاد منها المشروع والوحدات المماثلة في إدارات التربية والتعليم الأخرى ، وقد هيأ الله لها مجموعة من الكفاءات القيادية والأعضاء المتميزين بحق ما جعلني أفتخر بهم في كل مناسبة وموقف ، وأؤكد هنا في هذه الوقفة بأن ما أنجزته هاتان الوحدتان وتنجزانه بمثابة وسام شرف لا أزال أتقلده ماحييت وما استمر أعضاؤها ينجزون ، وأدعوا الله لهم بدوام التوفيق والسداد وتحقيق الإنجازات المبدعة لمنفعة الأمة والوطن والإسهام الفاعل في تطوير التعليم .
لقد تعلمت خلال مدة مشاركتي بالعمل مستشارًا غير متفرع في مشروع تطوير من خبرات الزملاء القائمين على المشروع وأتيحت لي الفرصة للاطلاع على أبرز الخطط والاستراتيجيات التي كان المشروع يقوم بالإعداد لها ومن أبرزها مشروع مدارس تطوير ومشروع أندية الحي والتي شرفت بالمساهمة في جملة من الاجتماعات المتعلقة بالإعداد لها وتخطيطها مع مجموعة من الخبراء التربويين ، وقد اسبشرنا خيرًا عند تولي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل وفقه الله حقيبة وزارة التعليم ونجاحة في الحصول على الموافقة السامية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز رحمه الله بدعم تطوير التعليم في الوطن العزيز بثمانين مليار ريال لخمس سنوات بدأ من العام الهجري 1435هـ ، ولا أزال أتابع مع المتابعين ما يتخذ من إجراءات لاستثمارها في عمليات التطوير وتنفيذ مشاريع تطوير التعليم ذات الصلة بالمناهج التعليمية وتطوير المدارس وتطوير البنى التحتية للتعليم وتطوير المعلمين والقيادة التربوية ، ورغم التغيرات التي حدثت في قيادة التعليم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وفقه الله إلا أن تطلع المهتمين بالتربية والتعليم وتطويرها في الوطن العزيز يترقبون ما تفضي إليه السياسة التعليمية لاستثمار ما خصص لتطوير التعليم في مراحلة المختلفة ، ولعل المستقبل القريب ينكشف عن بعض الاستراتيجيات المأمولة .
ونصيحتي في هذه الوقفة لكل الثقائمين على مشروع تطوير المدارس في الوطن العزيز بأن يستثمروا ما تمخض عن هذا المشروع المثالي والمتميز من وثائق ولوائح وأدلة إرشادية لقيادة التعليم في مدارس تطوير نحو تحقيق رؤيتها وأهدافها السامية ، فرهان الأمم على مستوى تعليمها لتحقيق تطور مثالي للمجتمع ومؤسساته المختلفة ، وأدعوا الله أن يأخذ بأيدي المخلصين لتحقيق المأمول من الأهداف . والله الموفق والمستعان .،،،

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التربية المستترة والمناهج الخفية

تحدث التربية في العادة نتيجة ممارسات مقصودة أو ممارسات عفوية من خلال ...