الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة (89)

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة (89)

الوقفة (89) : إلى نيوزيلندا في رحلة عمل وتدريب

في صيف عام 1432هـ 2012م تلقيت ومديري إدارات التربية والتعليم الرائدة في تطبيق مشروع تطوير المدارس دعوة مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير التعليم للمشاركة في زيارة عمل وتدريب في دولة نيوزيلندا للاطلاع على تجاربها التربوية والتعليمية بالتنسيق مع الحكومة النيوزلندية ووزارة التعليم وجامعة أوكلاند بإشراف الملحقية الثقافية النيوزلندية في المملكة العربية السعودية ، وقد لبيت الدعوة التي تكفل المشروع بالتعاون مع السفارة النيوزيلندية التخطيط لها والإعداد لبرامجها التي امتدت لأسبوعين متتاليين ، واخترت الرحلة الجوية المارة بمحطات التوقف في كل من دبي وهونج كونج قبل الوصول إلى مدينة أوكلاند المطلة بزهو على البحر والتي تعد مركزًا تجاريا نشطا في دولة نيوزيلندا .
وعند دخولي إلى مطار أوكلاند الدولي تلقيت من بعض موظفي المطار الترحيب بعد اطلاعهم على خطاب الدعوة الموجهة لفريق الزيارة من الحكومة النيوزيلندية وبعد اتمام إجراءات الدخول انطلقت بالتاكسي المتوافر بشكل حضاري عند بوابات الخروج من المطار إلى الفندق الذي تم اختياره لإقامتنا في وسط مدينة أوكلاد في موقع قريب من أوكلاند تاور وقريب من الشاطيء السياحي الذي تقع عليه مجموعة من المراكز التجارية والمالية العالمية ، والتقيت بالزملاء الذين سبقني بعضهم إلى الفندق ، وبدأنا في تنفيذ برنامج الزيارة المملوء بالبرامج المتنوعة لزيارة المؤسسات التعليمية والمؤسسات الخدمية المساعدة للتوظيف والتدريب والتطوير المتواجدة في مدينة أوكلاند والمناطق المحيطة بها ، وكانت الزيارة الأولى لجامعة أوكلاند التي استقبلت الوفد المشارك وفقًا لتقاليد سكان نيوزيلندا الأصليين وقد لفت أنظارنا تقارب عاداتهم مع بعض العادات العربية في التحية وفي تصاميم المساكن وطريقة الجلوس وعرض الموروثات الشعبية ، ثم أتممنا تلك الزيارة التي امتدت إلى منتصف النهار بالاطلاع على كليات الجامعة وأساليب التعليم والتعلم المتطورة والتقنيات التربوية والتصنيف وفق معايير الجودة ، وشملت زياراتنا في مدينة أوكلاند بعض المدارس المتنوعة في التصنيف الحكومي وحضور بعض الدروس العملية ومشاهدة الطلاب أثناء تعلمهم وأثناء ممارستهم الأنشطة المتنوعة والإطلاع على البنى التحتية للمرافق التعليمية عالية التجهيز والجودة ، واستمعنا في أكثر من جلسة مع القائمين على الإدارة التربوية في تلك المدارس إلى الخطط والبرامج المنافسة لكل مؤسسة تعليمية ، وتتميز المدارس في نيوزيبندا بانتمائها إلى المدارس المستقلة والتي تحصل على ميزانياتها من الحكومة المركزية وفقًا لتصنيفها كما تحصل على تمويل مفتوح من خلال التبرعات والمشاريع والأوقاف التي تدعم من قبل أولياء الأمور ويشرف على كل مدرسة مجلس أمناء منتخب من قبل أولياء الأمور وفيهم مدير المدرسة وبعض المعلمين المنتخبين من قبل الطلاب والذين يعينون من قبل مجلس الأمناء عن طريق المنافسة وترشيح مكاتب التوظيف التي تستقبل معايير الترشيح من مجالس أمناء المدارس وتقوم بتدريب المتقدمين للوظائف التعليمية والإدارية لتتناسب مواصفاتهم مع معايير التوظيف في المدارس .
ويغلب العنصر النسائي في هيئة القيادة التربوية وفي أعضاء هيئة التدريس ويفسرون القائمون على التعليم ذلك بارتفاع مستوى كفاياتهن وقدرتهن على تحمل التطوير المستمر في برامج التعليم ، وقد لمسنا الفارق في المدارس وفق مستوى التصنيف وفقًا لمواقع المدارس في الأحياء تبعًا لخصائص السكان والتباين في المستوى الثقافي والاقتصادي لهم ، إلا أن جميع المدارس تمارس التعلم الإليكتروني المفتوح وتدعم الموهبة والإبداع ويوجد بكل مدرسة مراكز لصعوبات التعلم ودمج ذوي الإعاقات في التعليم العام ، وتتضمن بعض المدارس الثانوية أقسامًا مهنية وملخص الانطباع الذي أخذناه من جملة الزيارات للمدارس هو ارتقاء مستوى التعليم لارتقاء مستوى النظام التعليمي ومستوى المعلمين والقيادة التربوية وتوافر البنى التحتية والتجهيزات اللازمة .
وبعد قضاء أسبوع في زيارة المؤسسات التعليمية في أوكلاند والقيام ببعض الجولات السياحية في البحر وبعض المناطق الزراعية في ضواحي المدينة انتقلنا جوًا إلى العاصمة النيوزيلندية مدينة ويلنغتون الواقعة إلى الجنوب من مدينة أوكلاند وهي تضم مركز الحكومة المركزية والبرلمان والوزارات ومكاتب التوظيف ورغم أنها أقل مساحة وتعدادا في السكان من أوكلاند إلا أنها تعج بالحركة الدائمة وتوجد في وسطها الأبراج العالية والمراكز التجارية والمالية وأقدم قطار جبلي في دولة نيوزيلندا وهو من المواقع السياحية الشهيرة في الدولة ، وكان البرنامج في مدينة ويلنقتون يتضمن زيارة القائمين على وزارة التعليم والاطلاع على خطوات تطوير التعليم والإجراءات المتبعة لإدارة التعليم وزيارة القائمين على مركز التوظيف والاطلاع على الإجراءات والمعايير المطبقة وأساليب توجيه الفائزين في المنافسات والاطلاع على مراكز التدريب والتأهيل للحصول على الوظائف التعليمية وزيارة بعض المكتبات والمؤسسات التعليمية ومركز إعداد وثائق المناهج التعليمية وبعض الشركات التي تقوم بتأليف المناهج وطباعتها وتسويقها ، كما تضمنت الزيارة برامج سياحية في بعض الجبال والمزارع في ضواحي مدينة ويلنقتون وقد كان البرنامج مزدحمًا بالزيارات والتدريب ومناقشة الملحوظات بعد كل برنامج في الزيارة،.
وقد لفت نظري إصرار القائمين على التعليم في الوزارة وفي المدارس على التأكيد على الأسلوب المتبع في التطوير منذ عشر سنوات مضت قبل تاريخ زيارتنا والتي تبنت فيها الدولة تغييرًا شاملا يقوم على تأكيد استقلال المدارس واعتماد معايير التصنيف وتوزيع الميزانيات وفقًا للتقويم والتصنيف الذي تقوم به الدولة وقد اتخذ القرار من البرلمان والذي يمثل أعلا سلطة في البلاد ويتم عرض تقارير التعليم على البرلمان دوريًا وتتخذ فيها القرارات للتطوير والمحاسبة ، وهناك إجراءات تتخذها الدولة لتغيير مجالس أمناء المدارس المنخفضة التقويم ، وتدعو إلى انتخابات جديدة لتغييرها ، وهناك نوع من التعليم الإليكتروني المفتوح للطلاب في المناطق النائية التي لا تحتاج إلى مدارس لعدم اكتمال نصاب الطلاب لافتتاح مدرسة وقد أعجبني كثيرًا أن هذا البرنامج متاح أيضًا لعموم الطلاب في الدولة ، وما أعجبني كذلك نشر نتائج تقويم المدارس وتصنيفها دوريًا على موقع وزارة التعليم الإليكتروني بحيث يستطيع أولياء الأمور اختيار ما يناسبهم وفقًا لقدراتهم المالية وقرب المدارس من مساكنهم وبعدها ، وهناك مؤسسات متخصصة في النقل كما أن هناك مؤسسات متخصصة في التغذية وجميع المدارس تقدم العذاء وتوفر النقل للطلاب وفق رسوم محددة ، والحقيقة أن التعليم في نيوزيلندا يعد مميزا بنظامه وبنائه وتجهيزاته وتطبيقاته ، وكنت قد دعوت كما دعى البعض من المهتمين بالتربية والتعليم إلى الاستفادة من مثل هذه التجارب العالمية الناجحة في التعليم ، ويجب أن يبدأ التطوير بالقرار السياسي كما بدأ في نيوزيلندا .
وأوصي المهتمين بتطوير التعليم في بلدي العزيز بالاطلاع على التجارب العالمية والاستفادة منها بما يدفع إلى تطوير التعليم لدينا وصولا لإقرار إستقلال المدارس المعلمة ، وقد نفيق ذات صباح أو أولادنا وأحفادنا على تعليم منافس في الوطن لما بلغته بعض الدول المتقدمة في التعليم وندعوا الله أن يحقق ذلك قريبًا ، ولعل القائمين على مشروع تطوير الإسراع في تعميم نموذج مدارس تطوير فهي من وجهة نظري المتواضعة السلم الموصل إلى نموذج المدارس المستقلة ، وعلى هيئة تقويم التعليم الاستفادة من أسلوب تقويم التعليم ومعاييره في كل من بريطانيا ونيوزيلندا وكندا إذا ما أرادت تطويرًا علميًا للتعليم في بلادنا ، والله الموفق والمستعان .،،،

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تربية الموهوبين والمبدعين

كنت ولا أزال أعتقد بأن الموهبة والإبداع يتمتع بها كل إنسان خلقه ...