الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة (92)

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة (92)

الوقفة (92) : إلى كندا لمرافقة ابنتي المبتعثة للدراسات العليا

في صيف العام الهجري 1433 تم قبول ابنتي الكبرى الأستاذة رؤى بنت سعود الزهراني الحاصلة على بكالوريوس العلوم في تخصص الأحياء من جامعة الأميرة نورة ضمن الطالبات المبتعثات لمواصلة دراسة الماجستير في تخصصها بجامعة ألبرتا في مدينة إدمنتون بدولة كندا ، ونظرًا لانشغال ابني المهندس رامي بن سعود الزهراني بمواصلة الماجستير في إدارة الأعمال بجامعة تومسون ريفرز بمدينة كاملبس التي تبعد عن مدينة إدمنتون بما يزيد عن ألف كيلو متر مما يتعذر معها مرافقته لأخته فقد قررت أن أرافقها خلال المدة الأولى من الابتعاث إلى حين إعادة ترتيب أمور دراسة الأولاد لجمعهما في مدينة واحدة ، ولذلك طلبت إجازة إعتيادية من وزارة التعليم امتدت مع إجازات عيدي الفطر والأضحى إلى أربعة أشهر وهي المدة اللازمة لتصحيح أوضاع الأولاد بإذن الله .
وغادرت بصحبة ابنتي المبتعثة إلى دولة كندا في شهر أغسطس من عام 2012م ، واستقرينا بمدينة إدمنتون بعد أن قضينا بعض الوقت في مدينة فانكوفر بصحبة الابن رامي وفقهم الله ، وقد تزامن ذلك الوقت مع وقت دورة القيادات التربوية العليا التي حضرتها في مدينة نيوكاسل بدولة بريطانيا في الوقت الذي تزامن مع إجازة للابن رامي ناب فيها عني في مرافقة أخته إلى حين عودتي من الدورة التي فشلت في تحويلها إلى مقر إقامتي في مدينة إدمنتون ، وبعد عودتي من الدورة قمت ببعض النشاطات السياحية للتعرف على أبرز المعالم السياحية في مدينة إدمنتون مثل الداون تاون وساحة تشرشل ومتحف الفن غالري ومتحف التاريخ الكندي ومتحف الأحياء النباتية والأهرامات الزجاجية ، ومتحف الأحياء الحيوانية ومتحف الطيران ومركز العلوم ، ومبنى برلمان مقاطعة ألبرتا ، ومركز المؤتمرات ومجمع المحاكم العدلية ومحطات المترو وشارع جاسبر الشهير الذي تقع عليه أشهر الفنادق العالمية المطلة على النهر والمطاعم والمقاهي والأسواق ، و مدينة إدمنتون،هي خامس أكبر مدينة كندية وعاصمة مقاطعة ألبرتا، ولم تكتشف المنطقة التي تقع فيها المدينة من قبل الأوروبيين إلا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر وقد سميت على اسم منطقة إدمونتون التي تقع في العاصمة البريطانية لندن، ولم تصبح إدمونتون مدينة قبل سنة 1904 م وقد كان تعداد سكانها لا يزيد آنذاك عن 8،350 نسمة ، وأصبحت عاصمة لمقاطعة ألبرتا في 1 سبتمبر 1905م وقد شهدت المدينة في السنوات الأخيرة ازدهارا كبيرا بفضل الطفرة النفطية التي شهدتها المقاطعة، ويبلغ تعداد سكان بلديتها مايزيد عن مليون نسمة بعد عام 2013م، ويتمتع سكانها بالتنوع العرقي من جميع قارات العالم غالبيتهم من الأوربيين البريطانيين والأرلنديين ويوجد في المدينة الحي الصيني والحي العربي ومجموعة كبيرة من المساجد أشهرها جامع الرشيد وجامع المركز الإسلامي في جامعة ألبرتا وغيرها ، وفيها مجموعة كبيرة من الحدائق العامة ، وهي من المدن الجاذبة للسواح كما هي جاذبة للتجارة والصناعات النفطية .
وقد شغلت الأشهر الأولى التي مكثتها في دولة كندا بالإلتحاق ببعض برامج تعليم اللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية في جامعة ألبرتا والتي حصلت على القبول فيها قبل دخولي دولة كندا وشاركت في حضور مجموعة من لقاءات النادي السعودي للطلاب المبتعثين في مدينة إدمنتون ، وقد تلقيت أكثر من دورة في اللغات في جامعة ألبرتا وفي معهد cci عند عودتي إلى كندا بعد التقاعد لمرافقة ابنتي المبتعثة في المدة التي انتقل فيها عمل أخيها الابن رامي إلى مدينة فانكوفر ، وقد أقمت في كندا لأكثر من عام ونصف العام وقضيت فيها بصحبة جميع أفراد الأسرة مدة شهرين للسياحة في ربوعها ، تنقلنا فيها برًا لغرض السياحة بين مقاطعتي ألبرتا وبرتش كولومبيا وما توافر فيهما من منتزهات وطنية وبحيرات ومتاحف وشملت رحلتنا البرية زيارة مدينة كالجاري ومدينة جاسبر ومدينة بانف ومدينة كاملبس ومدينة فانكوفر والمنتزه الوطني لكندا ومنطقة جبال روكي والبحيرات والأودية والمنتزهات الممتدة في محيطها ، وحضرت صلاة عيدين للفطر أحدها بصحبة جميع أفراد أسرتي الصغيرة وعيد للأضحى وشاركت المسلمين صلاتهم والعديد من نشاطاتهم الاجتماعية ولله الحمد ، واستمر حنين العودة للوطن العزيز يلازمني طيلة مدة إقامتي في دولة كندا وقد وفقني الله تعالى خلال تلك المدة من إنجاز ديوانين شعريين أحدهما وسمته ب ” عشريات أبجدية ” والثاني وسمته ب ” ومضات شجن ” كما أنجزت كتابي الذي يضمن هذه الوقفات والذي وسمته ب ” وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ” وقد بارك الله لي في الوقت والجهد حيث تم إطلاق النسخة الثالثة من موقعي المطور بعد أن تعرض الموقع في نسخته الثانية لبعض الأعطال والفيروسات التي ذهبت بالكثير من محتوياته ، وسأتناول تفاصيل ذلك في وقفة أخرى بإذن الله تعالى .
ولعلي أشير هنا إلى بعض انطباعاتي عن مشروع خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي والذي استفاد منه الألوف من أبناء الوطن وبناته وكانا ابني وابنتي ولله الحمد ممن استفادوا منه لمواصلة دراساتهم العليا ، فقد أحسن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله الخطة والمنهج الذي أتاح فيه من خلال هذا المشروع العملاق فرصة تعليم أبناء الوطن في أفضل المؤسسات التعليمية العالمية وأحدث به نقلة نوعية في مخرجات التعليم العالي ولم تبخل حكومتنا الرشيدة بتوفير المخصصات المالية اللازمة لتحقيق أهدافه حتى وصل تعداد المبتعثين ما يزيد عن مائة وخمسين ألفًا خلال المرحلتين الأولى والثانية من المشروع في الوقت الذي توسعت فيه الدولة في تأسيس الجامعات في المناطق والمحافظات لتشمل المدن الصغيرة ويصل تعدادها إلى ما يزيد عن خمس وثلاثين جامعة بين حكومية وأهلية مخفظًة بتأسيسها من نسب الهجرات الداخلية للمواطنين والمقيمين إلى المدن ، ومنشطة التنمية في المدن الصغيرة بعد تبني سياسة التوزيع العادل للتنمية ، كما أحسن مجلس الشؤون الإقتصادية والتنمية في تبني مشروع ” وظيفتك – بعثتك ” الذي يهدف إلى ربط برنامج الابتعاث الخارجي بالفرص الوظيفة المتاحة في القطاعين الحكومي والأهلي .
ونصيحتي في هذه الوقفة لأبنائنا وبناتنا جيل اليوم والمستقبل باستثمار ما تتيحه الدولة من فرص التعليم في الداخل والخارج والحرص عند الحصول على البعثات على تمثيل الوطن بما يرفع من سمعته بين الأمم فهم سفراء الوطن ، وأدعو الله أن يوفق أولادنا إلى العمل الصالح والاسهام بفاعلية في تنمية الوطن وقيادة مستقبله . والله الموفق والمستعان .،،،