الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة (96)

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة (96)

الوقفة (96) : إلى فيتنام وبعض دول العالم في رحلات سياحية

في مطلع عام 1434هـ وبعد أن انتهى تكليفي بالإدارة العامة للتربية والتعليم بمنطقة المدينة المنورة ونقلي للعمل مستشارًا بالوزارة تمهيدًا لإنهاء إجراءات تقاعدي المبكر الذي اتخذت قرار طلبه بعد قناعة تامة بأهمية منح نفسي حريتها من العمل الحكومي بعد خدمة في مجال التربية والتعليم امتدت إلى ما يزيد عن اثنين وثلاثين عامًا ، وبعد أن قمت بزيارة العديد من دول العالم بهدف العمل أو الدراسة والتدريب أو السياحة مفردًا أو بمصاحبة أسرتي الصغيرة ، قررت المضي قدمًا لأستئناف رحلات علمية سياحية جديدة أقصد فيها ما استمتعت بزيارته قبلا والتعرف على دول ومواقع سياحية جديدة .
وقد شملت زياراتي السابقة كل من دول نيوزيلندا وااليابان والفلبين وأندونيسيا وهونج هونج وسنغافورة وتايلند وماليزيا وأوزباكستان ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن وسوريا ولبنان وتركيا وروسيا وإيطاليا وأسبانيا وبريطانيا ومصر والسودان وتونس والمغرب وكندا،وسنحت لي الفرصة لزيارة دولة فتنام لأول مرة في عام 2013م حيث قصدتها بهدف زيارة أكبر أرخبيل سياحي يحصل على تصنيف اليونسكو كأوسع منطقة تاريخية سياحية في عرض البحر وهي منطقة هالونغ باي والتي تتألف من آلاف الجزر الجبلية الصغيرة والتي تكسوها النباتات الخضراء العائمة فوق الماء وتتوافر فيها الكهوف والينابيع المائية العذبة ، وحيث يتطلب السفر إلى فيتنام الحصول على تأشيرة دخول كما هي شروط بعض الدول التي لا تتوافر بينها وبين الوطن العزيز اتفاقات دخول المواطنين بدون تأشيرات ، وقد عملت على استخراج تأشيرة الدخول باستخدام الوسائط الإليكترونية ومراجعة سفارة فيتنام في مدينة الرياض بالوطن العزيز ، وخططت لرحلتي السياحية العلمية الترفيهية للاستمتاع بقضاء اثنتي عشرة ليلة متنقلا بين العاصمة الفيتنامية هانوي وبعض المواقع السياحية الشهيرة فيها وزيارة الهدف المقصود بدولة فيتنام منطقة هالونغ باي السياحية.
ورغم أن محبي السياحة والسفر من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي يتزايد عامًا بعد عام إلا أن الذي لاحظته عند دخولي دولة فيتنام هو ندرة السواح العرب والأوروبيين وازدياد أعداد السواح من اليابانيين والصينيين والتايلنديين والروس وقد سكنت في العاصمة هانوي بأحد الفنادق العالمية المتميزة والذي يقع على أكبر بحيرة فيها والتي تقع عليها أغلب الفنادق الدولية والمراكز التجارية ومنطقة الداون تاون والأسواق التجارية ، وحيث أن بيئة فيتنام تقترب كثيرًا من بيئات دول جنوب شرق أسيا ومناخها يميل إلى الحرارة والرطوبة صيفًا فقد اخترت توقيت زيارتها في فصل الربيع حيث تنخفض درجة الحرارة وتقل الرطوبة ويزداد هطول الأمطار وتبدو الأشجار والنباتات مورقة مزهرة تتفتق فيها الحياة وتسود الخضرة المزارع والغابات والجبال والتلال والشواطئ ، وقد قضيت الأيام الأولى متنقلا بين المعالم السياحية في العاصمة هانوي وماحولها متعجبًا من انتظام حركة المرور والسير رغم استخدام غالبية السكان للموتوسكلات حيث تفيد الإحصاءات أن في مدينة هانوي وحدها أكثر من مليوني متوسكل يستخدمها السكان لجميع أغراض النقل لكني لم أشاهد مخالفة مرورية أو حادثًا أثناء تنقلاتي مستخدمًا التاكسي وأحيانًا الموتوسكل في بعض المناطق ، ويتوافر في المدينة شبكة خطوط باصات كوسيلة النقل الجماعي التي لا تخلوا من الازدحام ويبلغ تعداد هانوي أكثر من اثني عشر مليون نسمة وقليل من السكان بما فيهم سائقي التاكسي يتحدثون لغات أخرى غير الفيتنامية إلا أن غالبيتهم يجيد قراءة خرائط قوقل المتوافرة في الهواتف النقالة ويكفي السائح الإشارة إلى العنوان المرغوب ليتعرف عليه سائق التاكسي أو سائق المتوسكل ، وتتوافر في المدينة العديد من المكاتب السياحية المتخصصة في تنظيم رحلات السياحية المتنوعة الفردية أو الجماعية التي تستهدف بعض المعالم السياحية داخل العاصمة وخارجها ، وقد استفدت منها لتنفيذ زيارة منطقة هالونغ باي التي تبعد عن العاصمة جنوبًا بحوالي مائتي كيلو مترتقريبًا ، وقد خصص لي المكتب السياحي حافلة نقل بمصاحبة دليل سياحي تجيد اللغة الإنجليزية وعند وصولنا إلى هالونغ باي تم استئجار مركب سياحي مع وجبتي طعام يعدها العاملون على المركب مباشرة خلال مدة الرحلة وتستغرق الرحلة البحرية بين الأرخبيل السياحي ما يزيد عن عشر ساعات وهي مدة لا تكفي لتغطية ما نسبته 10% من مساحة الأرخبيل الممتد في عرض البحر حيث يتخلل الرحلة البحرية محطات توقف لزيارة الكهوف المتنوعة والعجيبة والمتواجدة بكثرة في تلك الجبال العائمة الخضراء وقد كررت القيام بالرحلة البحرية في اليوم التالي بعد أن اخترت المبيت في أحد الفنادق المطلة على البحر قريبًا من المرسى ، وعلى الرغم من تكرار زياراتي السياحية لبعض دول شرق آسيا إلا أن تجربة السياحة إلى فيتنام تظل الأكثر ثراء في الإطلاع على عجائب الثقافة والسياحة .
وقد قمت في ذلك العام بمجموعة رحلات سياحية إلى أندونيسيا والفلبين وماليزيا وتركيا قبل أن أعود مجددًا إلى دولة كندا لمرافقة ابتي المبتعثة للدراسات العليا بها ، وكنت حريصًا جدًا على أختيار مدن ومواقع سياحية جديدة في كل دولة أزورها لم يسبق لي أن زرتها قبلا ، مما أضفى على جميع رحلاتي وزياراتي بهدف السياحة والثقافة نوعًا من المتعة المتجددة، ولا أزال أطمح إلى تنفيذ المزيد من الرحلات السياحية إلى بعض الدول في قارات العالم ، ففي اعتقادي أن تلك الرحلات مصدر من مصادر المعرفة والثقافة والسعادة المتجددة ولعلي أتمكن في القادم من الأيام بإذن الله تعالى من زيارة ما وضعته في الخطط المستقبلة للسياحة الدولية .
ونصيحتي في هذه الوقفة لمحبي السياحة والسفر للعلم والثقافة والمتعة تجربة السياحة إلى دولة فيتنام لما يتميز به سكانها من الطيبة والتعايش السلمي والتسابق في تقديم الخدمات للسواح ، ولما تتميز به بيئتها الجغرافية من طبيعة ساحرة وخلابة وما يتوافر فيها من مقومات سياحية ثقافية متنوعة ، ولعلي أوفق في القادم من عمري بإذن الله تعالى في تدوين غرائب رحلاتي السياحية وطرائفها في مؤلف خاص على أسلوب أدب الرحلات ، والله الموفق والمستعان .،،،