الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة (99)

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة (99)

الوقفة (99) : عندما فقدت بيانات بعض وقفاتي

كانت المرة الأولى التي فقدت فيها بيانات معلوماتية مهمة تم تخزينها في أجهزة الحاسب الآلي في عام 1410هـ عندما كنت أعمل وكيلا للقبول والتسجيل في ثانوية فلسطين المطورة وكانت تلك البيانات والمعلومات تمثل قسمًا من نتائج الطلاب في المدرسة ولم احتفظ بنسخة احتياطية لها مما استدعاني لإعادة عمل رصد درجات ما يزيد عن مائة طالب في أكثر من خمسة مواد لكل منهم استهلكت مني وقتًا إضافيا في العمل وتعلمت حينها أهمية الاحتفاظ بنسخ احتاطية لكل عمل على الحاسب الآلي .

وقد تكرر لي هذا الموقف ولكن هذه المرة في عام 1419هـ عندما كنت أعمل في مدينة موسكو على إنجاز بحث دكتوراه الفلسفة في التاريخ وقد فقدت نصف محتويات البحث لنسياني القيام بالنسخ الاحتياطي أيضًا وقد حزنت يومها حزنًا بالغًا لعدم توافر المسودات قبل الفقد لإتلافي إياها بمجرد تدوينها في الحاسب الإليكتروني ونسياني حفظ نسخة إليكترونية منها مما اضطرني لإعادة العمل على المسودات وإعادة كتابة ما فقدته حينها وكان يمثل مايزيد عن ربع بحث الدكتوراه ، وتعلمت للمرة الثانية أهمية الاحتفاظ بنسخة إليكترونية عن أعمالي على الحاسب الإليكتروني ، وتكرر علي نفس الموقف في مدينة الرياض في عام 1423هـ إلا أنه في هذه المرة لم يحدث التلف في المعلومات المتوافرة في الحاسب الإليكتروني فحسب بل كذلك جميع نسخها الإحتياطية التي احتفظت بها في جهاز تخزين عالي السعة ” هاريسك سعة 100 قيقا ” حيث أنني عند مواجهة بعض المشكلات التي تسببها الفيروسات الحاسوبية طلبت من فني صيانة الحاسبات إعادة تهيئة جهاز الحاسوب المنزلي مطمئنًا بتوافر النسخة الإحتاطية في جهاز التخزين المتوافر لدي ، وكانت المفاجأة الطامة عندما أوصلت جهاز التخزين بالحاسوب بعد تهيئته لاستعادة البيانات المحفوظة فيه والمتعلقة ببحث الدكتوراه في التربية حيث ظهرت لي التنبيهات بأن جهاز التخزين فارغ أو معطوب ، وحاولت تكرار فصل جهاز التخزين وإعادة وصله بالحاسوب وفي كل مرة يطلب الحاسوب أهمية تهيئة جهاز التخزين ، وفي أوساط مشاعر محبطة وحسرة على عدم الاحتفاظ بنسخة احتياطية ثانية قبل أن أطلب من الفني إعادة تهيئة جهاز الحاسوب الشخصي لجأت بعد الله تعالى إلى مجموعة من الفنيين لإصلاح العطب في جهاز التخزين لاستعادة البيانات التي ستتطلب مني عملا مكررًا لمايزيد عن عام آخر ولم أجد بينهم من يستطيع حل تلك المشكلة التي أرقتني لأكثر من ثلاثة أيام وأنا أسعى جاهدًا للبحث عن حلول تقنية لها ، حتى هديت بنصيحة أحد الفنيين وفقه الله بمراجعة فني متخصص في استرجاع بيانات أجهزة التخزين لا أذكر اسمه اليوم لكن مكتبه يقع في الدور الثاني من مجمع سوق الحاسبات الإليكترونية على شارع العليا بمدينة الرياض ، وفزعت إليه وبعد الفحص الأولي لجهاز التخزين طمأنني بإمكانية استرجاع البيانات المخزنة على جهاز التخزين وطلب مني مزيدًا من الوقت امتد لثلاثة أيام حتى يتمكن من استرجاع البيانات وتخزينها في جهاز تخزين أكفأ من النوع الذي كنت استخدمه ، وكنت قلقًا جدًا خلال فترة الانتظار حتى تلقيت مكالمته الهاتفية وتبشيري بانتهاء عملية استعادة البيانات بنجاح ولله الحمد ، وتعلمت في هذه المرة أهمية الاحتفاظ بأكثر من نسخة احتياطية وخاصة بعد انتشار استخدام أجهزة التخزين الصغيرة (USB) .

وقد تكرر معي الفقد لمحتويات مايزيد عن ثلاثين وقفة من وقفاتي هذه عندما كنت في كندا وقد تمثل السبب في نسياني فعلا الاحتفاظ بنسخة احتاطية منها عندما أعلن جهاز (اللاب توب ) توقفه عن العمل فجأة ، ولولا أنني كنت وقتها أنشر محتويات وقفاتي في تسلسل أسبوعي عبر موقعي الإليكتروني لفقدت بيانات جميع الوقفات ، لكنني استعدت بيانات ما يقترب من ثلاثين وقفة تم نشرها في موقعي المطور من بين ستين وقفة أنتهيت من كتابتها وتدوينها ، وفي هذه المرة اضطررت لإعادة كتابة الثلاثين وقفة المفقودة ولا زال يخالجني شعور بأن ما كتبته ودونته قبل فقدان البيانات للثلاثين وقفة المفقودة كان الأفضل في السرد والأسلوب مما قمت بإعادة كتابته ، ولكنني تعلمت ما نسيت تعلمه سابقًا بأن الاحتفاظ بأكثر من نسخة احتياطية للبيانات الإليكترونية يكفيني مشاعر الحسرة على االفقد ويكفيني عناء إعادة كتابة وتدوين ما فقدته .

ولست الوحيد الذي يقع في مثل هذه المواقف المحبطة والمحزنة فكثيرون من الأصدقاء والزملاء عند تناول أطراف الحديث عن حالات مشابهة يؤكدون بأن مثل هذه المواقف حدثت لهم وقليل يسلم من مثلها ، ورغم أن التقنيات الحديثة سهلت سبل الاحتفاظ بنسخ احتياطية من خلال أجهزة التخزين عالية السعة وأجهزة (USB) ومن خلال مواقع تخزين البيانات في الرسيفرات الدولية مثل (قوقل ) ومواقع التخزين الدولية الأخرى عن طريق الاشتراكات في رسيفراتها الآمنة ، إلا أن النسيان هو داء الفقد حيث ينسى المرء عملية الاحتفاظ بالنسخ الاحتياطية أصلا فيحدث الندم عند حدوث طامة الفقد أجار الله كل المسلمين منها .

ونصيحتي في هذه الوقفة لكل المتعاملين مع الحاسوبات بتنوعها والهواتف النقالة بتنوعها أن يحرصوا على تأسيس حسابات التخزين الآمنة مثل قوقل والآي كلاود ونحوها واقتناء أجهزة التخزين الممكنة والحرص كل الحرص على حفظ النسخ الاحتياطية من أعمالهم التي تتطلب ذلك ، فمشاعر الفقد مؤلمة جدًا وخاصة إذا عصيت الأعطاب على الصيانة والإصلاح ومشاعر إعادة المنتهي عمله شاقة أيضًا تخالطها أحاسيس التقويم الذاتي للعمليات بأن ما أنجز قبلا كان هو الأفضل والأنسب ، وأدعو الله أن تلقى جميع وقفاتي بما فيها تلك الوقفات التي أعدت كتابتها وتدوينها رضا القارئ والمطلع وأن تكون معلمة كما خططت لها ، فالهدف الرئيس الذي سعيت لتحقيقه من كتابة وقفاتي هو مرضاة الله تعالى وأن ينفع الله بها جيل اليوم والمستقبل لاكتساب الخبرات وتعلم الدروس من المواقف والسير ، وهي جهد المقصر والمقل الذي يرجو لعمله النفع والتأثير الإيجابي ، والله أسأل أن يوفقنا إلى مرضاته ومنفعة البشرية كافة . والله الموفق والمستعان .،،،

 

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصادر التربية توافق واختلاف

تتعدد مصادر التربية المعاصرة وتتنوع في الأسرة والمجتمع ووسائل الإعلام والتواصل والتقنيات ...