إنّي نَأيتُ عنِ الديارِ مُريدَا ،،
منْ أجْلِ أنْ أصِفَ الهوى تَغْريدَا ،،
وأعيشُ في نفسي الهوى مُتغزّلًا ،،
بالدارِ حينَ تَزيدُني تَسْهيدَا ،،
تِلكَ الديارُ ديارُ أهلي إنّها ،،
في مُقلتيَّ وإنْ نَأيتُ بعيْدَا ،،
ولهَا بِقلبي كُلُّ حُبٍ عِشْتُهُ ،،
مُذْ كُنتُ طِفلًا واعدًا ووليدَا ،،
فَلهَا دُعائي أنْ تَظلَّ عَزيزةً ،،
وتظلَّ دَوْمًا لِلحنينِ بَريدَا ،،
يادارَ أهلي يا مقرَ أحبتي ،،
أبْدو بغيرِك لوْ أُعَزُّ وحيدَا،،
فأنَا هُنا والقلبُ فيكِ مخيِّمٌ ،،
وكَذَا الغريبُ يُردّدُ التنهيدَا ،،
والعيدُ في بَلدِ الشتاتِ كآبةٌ ،،
لا أستسيغُ ولا أحسُ العيدَا ،،
إنّي لَأرجو أنْ أعودَ بِصحّتي ،،
لِرحابِ صَرحِكِ فَائزًا وسَعيْدَا ،،
فالسعْدُ فيكِ على الجبالِ خيامُه ،،
والأنسُ فيكِ لمنْ يُحِسُّ جَديدَا ،،
يا دارَ أهلي ليسَ لي دارٌ بها ،،
ذكرى الطفولةِ إذْ سَمتْ تَوْحيدَا ،،
وبِكِ القداسةٌ مكةً ومدينةً ،،
وبكِ السلامُ مع الأمانِ أكِيْدَا ،،
دُمْتي لأهلي جَنّةً تَهْفو لَها ،،
كلُّ القلوبِ مَحبةً ووفُودَا ،،
داري أعزُّ على فُؤداي سَهلُها ،،
وجِبالُها وكُهوفُها والبيْدَا ،،
أدعو العزيزَ يُعِزُّها ويزيدُها ،،
أمنًا وإعْمَارًا يزيدُ رَصيدَا ،،
فَلكلِّ عبدٍ دارةٌ يَسْمو بها ،،
وأنا بِداري قدْ سَموتُ مَجيْدا ،،