
Screenshot
رحلة الذكريات
طافتْ بيَ الذكرى وكنتُ أسيرَها ..
على كلِّ ما قدْ مرَّ بيْ منْ عبيرِها ..
فَفي قَريتي حيثُ الصِّبا قدْ أظلَّني ..
معَ صُحْبةٍ في الأرضِ قَلَّ نَظيرُها ..
نَطوفُ بها في كلِّ صُبحٍ وغُدوةٍ ..
ويَجذبُنا في كلِّ وادٍ غديرُها ..
ونُوفي إذا قُلنا ونَصفو مَحبَّةً ..
ونَعفو صِغارَ الذنبِ حتى كبيرُها ..
ونُسرعُ في الخيراتِ حتّى كأننا ..
جُبِلنا على الخيراتِ نِلنا وثيرَها ..
وغادرتُ دارَ العزِّ منْ أجْلِ غَايةٍ ..
إلى الطائفِ المأنوسِ حُلمي يُنيرُها..
وفيها عقدتُ العزمَ أبني مُجدّدًا ..
علاقاتِ حبٍّ والصَفا يَستثيرُها ..
فقابلتُ أصحابًا تَنوعَ برُّهم ..
ومنْ كلِّ فَجٍّ في بلادي حجيرُها ..
وفي معهدٍ للعلمِ كنا سَوابقًا ..
إلى مايُميزُنا في العلمِ مثلُ خبيرِها ..
ونُلنا منَ التوفيقِ ما شاءَ ربُّنا ..
وفُزنا بتقديرِ العزيزِ مُديرِها ..
وفي مكةَ الغراءِ جئنا لننْتمي ..
إلى بيتِ علمٍ قدْ نَهلنا عصيرَها ..
فأمُّ القرى كانتْ لنا خيرَ مُرشدٍ ..
بجامعةٍ تُعطي سَخًا منْ وثيرِها ..
فطُفنا بها بين الحطيمِ وزمزمٍ ..
وقد فرشتْ بالعلمِ أغلى حريرِها..
ونُلنا بها شرفَ العلومِ وفضلَها ..
وفي ختْمِها نُلنا النجاحَ بشيرَها ..
وفي باحةِ التعليمِ كنتُ مُدرّسًا ..
بجدةَ حيثُ الناسُ ترجوا قريرَها..
ومالبثتْ بعضُ السنونِ تمرُّ بي ..
بمدرسةٍ أصبحتُ يومًا مُديرَها ..
وبعدَ سنينٍ نلتُ فضلًا ومنزلًا ..
منَ العلمِ ماجستيرَ فاحَ عبيرُها ..
وواصلتُ تعليمي لأغدو بهمَّتي ..
معَ الخلقِ دكتورًا تخطّى عسيرَها ..
وسافرتُ مبعوثًا لأرضٍ أديمُها ..
يغطّيهُ ثلجٌ والثلوجُ حريرُها ..
وفيها بنيتُ المجدَ دونَ تملّلٍ ..
ونُلتُ بها من فضلِ ربي مُنيرَها ..
شهادةَ دكتوراه تنبيءْ بأنني ..
حرصتُ على علمٍ ونُلتُ كبيرَها ..
وألَّفتُ في بعضِ العلومِ مقِّدمًا ..
مراجعَ فيها قدْ أنارَ كثيرُها ..
وأوْقفتُ منها ما ظننتُ بنفعهِ ..
وخصّصتُ لي في باحةِ النتِّ غيرُها..
وبعدُ إيابيْ موطني صِرتُ مرجعًا ..
يشيرُ ويعطيْ الرأيَ منْ يستشيرُها ..
وكُلفتُ بالمنهاجِ أبني عسيرَه ..
مع صحبةِ التأليفِ نطوي عسيرَها ..
مديرًا لتطويرِ المناهجِ كافةً ..
ومشروع تطوير أنا من يديرُها ..
وما زلتُ أعطي ثمَّ أغْدقُ خِبرةً ..
وأكتبُ في بعضِ العلومِ مُثيرَها ..
وفي الخَرجِ أصبحتُ المديرَ مميزًا ..
بتخطيطِ أدوارٍ سَمتْ معْ نظيرِها ..
وحققتُ إنجازًا بها لمْ يطالُه ..
مثيلٌ له في الأصلِ حتى كبيرُها ..
وختّمتُ أعمالي بطيبةَ قائدًا ..
وأنجزتُ فيها ما يعيدُ عبيرَها ..
فكنتُ مديرًا لا يملُّ تطورًا ..
ويجتازُ في كلِّ الأمورِ خطيرَها..
فعدتُ بذاكرتي إذْ كنتُ طفلًا مُؤملًا ..
يصلْ في ذرا الأمجادِ مجدًا ينيرُها..
فللهِ كلُّ المجدِ والشكرِ خصّني ..
بمجدٍ وعزٍ في حياتي يثيرُها ..
وذكرى معَ مرّ الزمانِ تَسرُّني ..
ورحلةَ إنجازٍ تعالى مصيرُها ..

الموقع المطور للدكتور سعود الزهراني 